اليمنُ وآفاقُ المستقبل

بقلم -د. زيد علي الفضيل

احتفل اليمنيون بالأمس بالعيد الثالث والعشرين للوحدة اليمنية، التي تم التوقيع عليها طوعًا سنة 1989م، بين الرئيس علي سالم البيض -أمين عام الحزب الاشتراكي في اليمن الجنوبي- والرئيس علي عبدالله صالح -رئيس الجمهورية العربية اليمنية في تلك الفترة-. وكان ذلك محل استبشار الكثير من اليمنيين، ومباركة العديد من القيادات العربية. إلاّ أنّ تلك الوحدة الاندماجية التي أعلن عنها قادة الحزبين الرئيسين الحاكمين في تلك الفترة لم تستمر طويلاً، جرّاء اندلاع الحرب بينهما سنة 1994م، فيما عُرف -يمنيًّا- بحرب الانفصال، التي مُني فيها الحزب الاشتراكي بهزيمة فادحة، وأُقصي عمليًّا عن المشهد السياسي كشريك حاكم فعّلي، وتحوّل إلى مقاعد المعارضة شريكًا في هذه المرة لعدوّه السياسي اللدود، وهو حزب التجمّع اليمني للإصلاح، الذي استخدمه الرئيس صالح خلال حرب 1994م ليكون بمثابة الجراف المُمهّد طريق القوات الشمالية حال تصفيتها لما بقي من جيوب عسكرية تابعة للحزب الاشتراكي؛ وولد بذلك ما عُرف باللقاء المشترك لمواجهة قوة حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، خلال تلك المرحلة، ووصلوا بعد سنوات طويلة من النضال السياسي، وبعد الاستفادة من ثورة الربيع العربي، وحِرَاك الشباب اليمني، إلى صيغة مثلى لتفادي الحرب الأهلية في اليمن، من واقع التوافق على ما اصطلح على تسميته سياسيًّا بالمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة، التي ينخرط اليمنيون اليوم في إحدى أهم آلياتها، وهو الحوار الوطني بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، برعاية مباشرة من هيئة الأمم المتحدة، ممثلة بالسيد جمال بن عمر، ومشاركة مجلس التعاون الخليجي.
وبالرغم من استبشاري على الصعيد الشخصي بواقع الحوار، ويقيني بأن أي غبش أو تعثر داخل صالات الحوار، سيظل أفضل ألف مرة من أن تنقطع كل عرى التفاهم بين مختلف القوى السياسية، ممّا يُفسح المجال للغوغائيين للتحدّث بفوهات النار، أسوة بما يحدث اليوم في بعض بلدان الربيع العربي، إلاّ أني مؤمن بأن نجاح أي حوار يستوجب مصداقية كبيرة من قبل المفاوضين، ورغبة أكيدة لبلوغ شاطئ الأمان، ولن يكون ذلك إلاّ باتباع الواقعية السياسية من جانب، والاعتراف بإشكالاتهم ومواجهتها بحكمة وتعقل، دون اللجوء إلى قاعدة الهروب للأمام كما استلذ النظام السابق على مدى عقود سابقة القيام به، حيث كان يعمد إلى رمي قصوره على شماعة الحكم الاستعماري في الجنوب، والحكم الإمامي في الشمال، والنتيجة أن حال اليمن لم يتحسن. واليوم كأني بنفس الذهنية تعود، فأسمع وأقرأ تصريحات سياسية وإعلامية تعمل على رمي إخفاقاتها المعاشة على شماعة الرئيس صالح، فهل سيعي اليمنيون أن ذلك لن يُسهم في صناعة مستقبل مشرق حقيقي لهم؟!

zash113@gmail.com



التعليقات