نائب رئيس لجنة «القضية الجنوبية» في الحوار اليمني لـ»المدينة»: التدخل الخارجي في الشأن اليمني خط أحمر

منصور الغدرة - صنعاء

اكد النائب الثاني لرئيس لجنة محور القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني باليمن الدكتور محمد علي ابو لحوم، انه متفائل بنجاح الحوار الجاري بين القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني بالعاصمة صنعاء، وقال في حوار مع «المدينة»: «ان الحوار حتى الان ايجابي، ويبعث على التفاؤل بتحقيق الاهداف الذي ينعقد من أجلها، مضيفا: ان الشيء الايجابي في مؤتمر الحوار هو الطرح والاستماع للرؤى والمشروعات السياسية كالانفصال والفيدرالية التي كانت في السابق التحدث بها او الاستماع لها ممنوعا او مرفوضا.

وقال ابو لحوم ان هناك قنوات اتصال كثيرة مع الحراك الجنوبي في الخارج والداخل للمشاركة في الحوار، «ودعا» ابولحوم «لفتح ابواب المشاركة للكل دون استثناء وتمنى ان يجد الجميع في مؤتمر الحوار».
ورفض أي تدخل خارجي بالشأن اليمني من أي جهة او اية دولة واعتبر ان التدخل خط احمر، مطالبا الحكومة اليمنية بتقديم ما لديها من ادلة تدين ايران وتثبت تدخلها في الشأن اليمني وان تتخذ الاجراءات الكفيلة بوقف هذه التدخلات، وقال «يجب علينا ان نتعاون معها فيما هو مصلحة اليمن، وأضاف: نحن نرحب بأي تدخل خارجي فيه خدمة لليمن واستقراره وأمنه ودعمه.. هذا هو التدخل الذي نرحب به، اما دون ذلك فلا مجال له في اليمن، وأكد ابو لحوم، الذي انتخب الاسبوع الماضي نائبا ثانيا لرئيس لجنة محور القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار، الذي كان ابرز المرشحين لتولي حقيبة وزارة الخارجية في حكومة الوفاق اليمني في حال وقعت من حصة المعارضة ان أي تصرفات واستفزازات يقدم عليها أي طرف من قبل مكونات مؤتمر الحوار في هذا الوقت بالذات لا تخدم سير الحوار ومعيقة للمضي فيه.. فالى نص الحوار:-
*كيف تقيمون جلسات مؤتمر الحوار حتى الآن..؟
-مؤتمر الحوار حتى الان ايجابي، ويعطي التفاؤل بتحقيق الاهداف التي ينعقد من أجلها، وهذا ما لمسناه، سواء من خلال الكلمات التي القيت من قبل المكونات السياسية على مسامع المشاركين في مؤتمر الحوار، او من خلال الجو العام داخل قاعة الحوار.. وهذا يبعث فينا روح الامل والاستفادة من هذا الجو، بحيث نعزز الثقة فيما بيننا، وهذا عامل مهم سينقلنا نقلة نوعية عندما ندخل في مناقشة المحاور الاساسية للحوار الوطني.

ميزة الحوار
*الكلمات التي القيت في المؤتمر -معظمها كانت تشاؤمية- فطالبت بالانفصال وتقرير مصير جنوب اليمن، الى اين ترى يسير الحوار؟
- هذه هي ميزة مؤتمر الحوار الجاري، فالكلمات التي القيت خلال الجلسات العامة الاولى من انعقاده لم تكن كلمات مجاملات ومدح ومحاباة، وإنما كل ممثلي المكونات والقوى السياسية اتوا ورفعوا سقف مطالبهم حتى النهاية.. فالجميع جاء وطرح كل ما لديه من مشروعات ورؤى سياسية، وهذا ليس معيبا او مؤشرا سلبيا عندما ترفع سقف المطالب.. ولكنه على العكس من ذلك فانه مؤشر ودليل ان هناك نية للمتحاورين في تقديم التنازلات لبعضهم البعض مستقبلا، اثناء جلسات النقاش والحوار حول موضوعات وقضايا الحوار، اذ انه من خلال هذه المشروعات والمطالب التي كانت في السابق يعتبر الخوض فيها من «المحرمات» والممنوعات ومرفوضة... فالمطالب التي طرحها المشاركون خلال (26) جلسة عمل في الجلسة العامة الاولى والتي اختتمت الاربعاء الماضي بنجاح، حيث تمكنا فيها من انجاز كل ما تضمنه برنامج العمل من موضوعات خلافية كانت قبل انطلاق مؤتمر الحوار تؤرقنا ونخشى ان تؤدي الى خلافات محتدمة بين مكونات مؤتمر الحوار وتعمل على عرقلته او تأخيره عن الموعد المحدد له وبرنامجه الزمني الضيق.. لكن بفضل الله، ثم بحكمة اليمنيين العقلاء تجاوزنا معضلة تشكيل لجان فرق العمل التسع لمحاور قضايا مؤتمر الحوار الوطني، رغم بعض الخلافات البسيطة التي طرأت اثناء تشكيل بعض فرق العمل، كلجنة صعدة إلا ان المتحاورين في نهاية المطاف اتفقوا وتمكنوا من تشكيل لجان الحوار.
والآن بعد اختتام الجلسة العامة، بانجاز المهام المدرجة في البرنامج وانتهينا من تشكيل فرق ومجموعات عمل الحوار وتم توزيع اعضاء المؤتمر على محاور النقاش، سيأتي دور الحوار الفعلي بعودة اعضاء مؤتمر الحوار الى صنعاء السبت المقبل -الـ13 من الشهر الجاري- وبدء لقاءات مجموعات العمل ومناقشة كل لجنة خطة عملها في المحور الخاص بها وانطلاق مناقشاتها وتفاوض المتحاورين حولها، ثم سيأتي دور تقديم التنازلات لبعضنا البعض.. كما لا ننسى انه امامنا 6 اشهر وهو وقت كاف للتحاور والوصول الى قواسم مشتركة.. ولكن هذا الطرح الذي سمعناه لم نكن نسمعه في الماضي، والآن عندما نسمع وجهات النظر ومثل هذه الأفكار هذا امر ايجابي، لان كل طرف ومكون يريد ان يوضح لمؤتمر الحوار قضيته ورسالته التي يحملها، وبالتالي علينا استيعابها والتعامل معها وكيفية معالجتها.. وهذا واجب علينا كمشاركين في مؤتمر الحوار ان نستقبل هذه الرسائل بصدر رحب، وأنا على ثقة انه اذا ما تعاونا سنخرج باليمن الى طريق بناء اليمن الجديد.
* لكن الحراك الجنوبي المشارك في مؤتمر الحوار طالب بفك الارتباط واستعادة الدولة، ومع ذلك يراه فصيل البيض وباعوم انه لا يمثل الحراك ولا شعب الحنوب.. أين الحقيقة من ذلك..؟
-المشاركون المتواجدون معنا في مؤتمر الحوار هم قوى سياسية معترف بها في الشارع والإخوة الذين يقيمون خارج اليمن هي قوى متواجدة في الشارع أيضا، ونامل ان تتكامل هذه القوى وان يتواجد الذين غابوا .. لقد اكدنا في الكلمات والخطابات التي القيت في الجلسات الاولى لمؤتمر الحوار ان ابواب المؤتمر لم تفتح وتغلق في 18 من مارس، وإنما ستظل الابواب مشرعة للكل ونأمل من مختلف القوى السياسية التي ليست متواجدة حتى الان ان تأتي وتشارك معنا وتطرح كل ما لديها وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح، وهذا هو الحوار، فالذي يطرح فك الارتباط والذي يطرح الفيدرالية.. كلها اطروحات من حقهم ان يطرحوها ومن حقنا ان نستمع لها ونتناقش حولها ونعمل على تقييمها ونأخذ الأفضل منها الذي سيخدم تلاحم ابناء اليمن وشعب اليمن، سواء كان ذلك في الشمال او الجنوب، لان الاساس الا يكون حوارًا نخبويًا وإنما حوار يخدم قضايا المجتمع اليمني وهو ما يحصل الان.

قنوات اتصال
*هل هناك تواصل من اعضاء بمؤتمر الحوار مع فصيل البيض وحراك الخارج لإقناعهم بالمشاركة في الحوار..؟
-بالطبع هناك قنوات اتصال كثيرة مع الحراك في الخارج والداخل، ويجب ان يظل الباب مفتوحا والا يستثنى احد من المشاركة في الحوار ونتمنى ان نجد الجميع في المؤتمر.
* محمد علي احمد رئيس مؤتمر»شعب الجنوب» والقيادي في الحراك، قال انه اذا لم يستجب مؤتمر الحوار لمطالبه في تقرير مصير جنوب اليمن سوف ينسحب من مؤتمر الحوار.. ماذا يمثل هذا التحدي لكم كمتحاورين..؟
- نرحب بمثل هذا الطرح ولا تضيق صدورنا منه، لأنك بالاساس تتحاور مع من لا تتفق معه في الرؤى وتستمع اليه وليس مع من تتفق معه وهذا هو هدف المؤتمر وبالتالى ياتي الكل ليطرح ما لديه وهذا شيء طبيعي وهو الهدف المقصود من هذا الحوار، وإلا ما الفائدة عندما قلنا ان سقف الحوار 6 اشهر وبمشاركة كل القوى السياسية والمجتمعية.

نحن مع كل ما يطرح
*هل انتم في حزب العدالة والبناء مع رؤية «الانفصال وفك الارتباط» المطروحة من قبل مشاركي الحراك..؟
-نحن نرحب ونستمع لكل ما يطرح لكن ليس كل ما يطرح الان هو القرار النهائي لهذا الحوار، لقد كانت الايام العشرة الاولى عبارة عن طرح رؤى ووجهات النظر للمكونات المشاركة في الحوار.. اذ ان كل هذه المكونات اتت واسمعت الاخرين صوتها وما لديها من من رؤى ووجهات نظر حول قضايا الخلاف المطروحة على طاولة مؤتمر الحوار وعندما يأتي وقت الحوار والتشاور فيما بيننا واللقاءات مع مختلف فرق ومجموعات محاور الحوار، هنا سيأتي التنازل لبعضنا البعض، فلا نستبق الأحداث..
وعندما يطرح أي مشارك ويرفع سقف مطالبه وطرحه الى الحد الاقصى في بداية الامر فهو شيء ايجابي بالنسبة للحوار، والحكمة تقول ان نتقبل هذا الطرح بصدر رحب ونتشاور ونتحاور فيما بيننا بشأنه من اجل الوصول الى حلول واتفاق مرض للجميع ويخدم في الاساس وقبل كل شيء الشعب اليمني، وهناك الكثير من القواسم المشتركة فيما بيننا كمتحاورين، لكن علينا ان نضع في حسباننا ان كل من اتى الى مؤتمر الحوار انا على ثقة بأنه لن يتمسك برأيه وإنما لديه بدائل اخرى الى ان يستمع لرأي الطرف الاخر وسيطرح الرؤى والبدائل الاخرى في مساومة ومفاوضة الطرف الاخر.

لا تحكم خارجي
*ماذا يحدث اذا ما أصر الحراك على مطلبه في الانفصال..؟
-لا تستبقوا الأحداث هنا في مؤتمر الحوار لا يوجد شيء اسمه «اصرار» ولكن يوجد شيء اسمه حوار، ودعونا نسير في طريق الحوار ولكل حادث حديث.
*هل هناك تحكم اقليمي ودولي في مجريات سير الحوار والحصول على مخرجات معينة؟
-لا.. الموقف الاقليمي ولا الموقف الدولي يتحكم في حوار اليمنيين، ولكن الموقفان الاقليمي والدولي مساعدان وداعمان لنا.. وهنا علينا ان نستفيد من الموقف الاقليمي والدولي الداعم لليمن بحيث نستثمره في خدمة الشعب وتحقيق مصالحه.. لأنه من الاشياء النادرة ان نرى -بالذات الموقف الدولي-يلتف حول قضية معينة، كما هو ملتف اليوم حول مساندة ودعم اليمن.. وطوال العشر السنوات الماضية لم نر الموقف الدولي مجمعا على مساعدة ودعم اليمن وعدم السماح بذهابه الى منزلقات فوضى الاضطرابات والصراعات الاهلية، والأدلة كثيرة على توحد الموقف والتفافه حول اليمن، بعكس مواقفه المتباينة حول الاحداث والصراعات التي تشهدها المنطقة، حيث نجد المجتمع الدولي منقسما على نفسه حولها، بينما في اليمن هناك اصرار وهناك رغبة دولية في مساعدة اليمن وشعبه الطيب الذي عانى وتحمل بما فيه الكفاية يستحق منا ان نكون صادقين اولا مع الله ومعه في اخراجه مما هو فيه.. فالشعب اليمني يريد العيشة الكريمة.. يريد الأمن يريد الاستقرار، وهذا ما يجب ان يسعى جميعنا اليه.

التدخل المرحب به
* وماذا بشأن اتهامات اليمن لإيران بالتدخل في شؤونه؟
-من حيث المبدأ نحن ضد أي تدخل خارجي ايا كان ومن أي اتجاه ومن اية دولة، فى الشأن اليمني، وان كان لدى الحكومة اثبات على تدخل ايران فلتقدم هذا الاثبات وتتخذ السلطات اليمنية المعنية إجراءاتها، ويجب علينا ان نتعاون معها فيما هو مصلحة اليمن.. ولكننا بالطبع نحن نرحب باي تدخل خارجي ايجابى فيه خدمة لليمن واستقراره وأمنه ودعمه.. اما دون ذلك فلا مجال له في بلادنا ان شاء الله.

بدائل لشكل الدولة
*من وجهة نظر حزب العدالة والبناء.. ما الرؤية التي ترونها مناسبة لإقرارها شكل الدولة القادمة في اليمن..؟
-نحن في حزب العدالة والبناء لنا تصور ووضعنا رؤى وتحدثنا عن الدولة الفيدرالية الاتحادية وعن الكثير من البدائل لشكل الدولة، ولكن في النهاية سنتنازل لبعضنا البعض وبما نراه يحقق الصالح العام لليمن ويعمل على استقراره وأمنه ويخرجه مما هو فيه، فنحن سنكون في الصفوف الامامية للوقوف الى جانبه وتحقيق تلك الاهداف.. وهذا هو روح الحوار الذي يجب علينا جميعا ان نتحلى به داخل مؤتمر الحوار الوطني الجاري.

تصرفات تعيق الحوار
*ألا تتوقعون ان يواجه الحوار عراقيل -كما حدث فى الاسبوع الاول من الحوار- عندما تعرض ممثل الحوثيين، الى اطلاق نار سقط على اثره قتلى واصيب عدد من مرافقيه، والحوثيون المحوا الى تورط طرف في الحوار فى العملية، كما حملوا الاجهزة الأمنية مسؤولية التقصير..؟
-نحن في مؤتمر الحوار ادنا الجريمة عقب وقوعها مباشرة، ومن حق كل مكون من مكونات الحوار ان يحتاط ويضع تدابيره، وعلينا ان نعطي الفرصة للجان التحقيق حتى تستكمل تحقيقاتها وتوضح لنا حقيقة الموقف.. ولكن مثل هذه التصرفات التي تحدث في هذا الوقت بالذات لا تخدم سير الحوار وعلى السلطات الأمنية القيام بواجبها، واعتقد انها تؤديه الان على اكمل وجه، وعلينا جميعا ان نتعاون ونعطي هذه المواقف نوعا من الاهتمام حتى تظل الالفة قائمة بين المتحاورين، ونحن حريصون كل الحرص على تواجد هذه القوى وبقائها معنا طوال فترة مؤتمر الحوار الذى سيخرج باليمن الى شاطئ الامان الذي نطمح اليه.



التعليقات