إعلاميون وأعضاء بمؤتمر الحوار يرحبون بمخرجات الحوار الوطني الخاصة بـ"الإعلام"

7 نوفمبر 2013 / المركز الإعلامي

إحدى الجلسات العامة لمؤتمر الحوار الوطني الشامل

أشاد عدد من الإعلاميين وأعضاء مؤتمر الحوار الوطني بمخرجات، فرق عمل المؤتمر، فيما يخص الإعلام، واعتبروها "خطوة في الاتجاه الصحيح".

واعتبروا في أحاديث لـ(المركز الإعلامي) إلغاء وزارة الإعلام، وإنشاء مجلس أعلى للإعلام بديلاً عنها، وإلغاء محكمة الصحافة، من أهم المخرجات التي توصل إليها المؤتمر"، مؤكدين على ضرورة تحويل وسائل الإعلام الحكومية إلى "عامة" باعتبارها ممولة من المال العام.

وفي هذا الصدد قال نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق، عبدالباري طاهر: "إن أهم قضية في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني فيما يخص الإعلام هو إلغاء وزارة الإعلام وتعددية واستقلالية وتنوع وسائل الإعلام، وتحويل الإعلام إلى ملكية عامة باعتبار أنه ممول من المال العام"، مشدداً على ضرورة تحويل المؤسسات الإعلامية إلى ملكية عامة؛ "جزء تمتلكه الدولة وجزء للعاملين وجزء يكون فيه اكتتاب".

وأضاف: "أيضا مسألة إلغاء كل المواد المقيدة للحرية سواء في قانون الصحافة أو في القوانين الأخرى، كقانون الجرائم والعقوبات، والمرافعات، والإجراءات الجزائية وحقوق الملكية الفكرية، كل هذه القوانين تتضمن مواد عقابية تحد من حرية الرأي والتعبير".

وشدد طاهر على ضرورة إيجاد تعديل دستوري "يكفل بشكل واضح وقوي حرية الرأي والتعبير والحريات الصحفية وحق الحصول على المعلومات، وإلغاء التراخيص فيما يتعلق بالصحف والأحزاب والجمعيات  والنقابات ويكتفى بالإبلاغ".

وأشاد طاهر بالقرار الداعي إلى إلغاء محكمة الصحافة، مشيراً إلى ضرورة "احترام الاختصاص المكاني لمكان الصحفي أما أنك تعمل محكمة في صنعاء لتحاكم الصحفيين جميعاً وتلغي الاختصاص المكاني هذا يعتبر اعتداء على الدستور".

مساحة حرية

إلى ذلك أكد مدير مكتب وزير الإعلام عبدالباسط القاعدي أن الاعلاميين يعولون كثيراً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وأشاد بمخرجات الحوار الوطني في ما يتعلق بالإعلام وخاصة إلغاء محكمة الصحافة وقال إنها "خطوة إيجابية نحو توسيع مساحة الحريات الصحفية للوسط الإعلامي، خاصة أن المحاكم الاستثنائية التي تستهدف الصحفي تعتبر غير طبيعية واستثنائية وإلغاءها رجوع إلى الأصل".

وقال: "أما إلغاء وزارة الإعلام وإنشاء مجلس أعلى للإعلام بديلاً عنها، فيجب أن يكون ذلك ضمن رؤية وطنية تشمل معالجة كافة الاختلالات في الإعلام الرسمي بحيث يتم التغلب على جوانب القصور التي كانت تعتري عمل الإعلام الرسمي في الفترة الماضية، وتحويله من ناطق باسم الحاكم إلى ناطق باسم الشعب وتبني همومهم وقضاياهم".

فاعلية الاعلام

في غضون ذلك، أشار رئيس فريق عمل استقلالية الهيئات، معين عبدالملك إلى أن "الفريق سادته روح توافقية منقطعة النظير على مدار الأشهر الستة التي عملنا خلالها، وكان من الفرق التي شهد لها الجميع بحسن الأداء وسرعة الإنجاز، لافتاً إلى أن مجموعة الإعلام في الفريق توصلت إلى مخرجات تعيد الفاعلية لوسائل الإعلام".

وقال: "أعضاء الفريق حرصوا على إيجاد صيغ توافقية وأكثر تفصيلاً، وكل عضو كان له دوره في تقرير الفريق، وكان الجميع يقدرون وبوعي كامل الأهمية الاستثنائية للإعلام وحريته في المرحلة المقبلة من تاريخ شعبنا، وأعطوا القضية اهتماماً استثنائياً".

أساس الدولة المدنية

من جانبه أشار مقرر فريق عمل استقلالية الهيئات، فهد كفاين، إلى أن "مخرجات الحوار بشكل عام هي عبارة عن مجموعة من الأطر والمعايير لصناعة دولة مدنية حديثة، وعادة الدولة المدنية ترتكز على مجموعة من الأسس، والإعلام يأتي في طليعتها".

وأضاف: "الإعلام في إطار الدولة المدنية يقوم بمهمتين رئيسيتين؛ الأولى: يجيب على تساؤلات المواطنين ويوصل إليه المعلومة التي يريدها بطريقة شفافة وواضحة غير مشوهة. الأمر الثاني من خلال الإعلام أيضا يمارس الإعلام دور الرقابة الشفافة على السلطة أو على الحكومة التنفيذية التي تقود البلد. فيعمل على كشف نقاط الإخفاق التي تحصل أثناء إدارة البلد وبالتالي أساس بناء الدولة المدنية الحديثة ترتكز على الإعلام بصورة رئيسية".

وأشار إلى أن الإعلام في دول العالم الثالث ومنها اليمن وفي المرحلة الماضية "تشوهت صيغته فأصبح الإعلام يقوم بتحسين صورة الحاكم وإيصال الحقائق والمعلومات المشوهة إلى المواطن وأصبحت أسس الإعلام بحد ذاته، وحتى قوانينه مصبوغة بتفاصيل تناسب القوى التقليدية أو القوى التي تمتلك صدارة السلطة سواء كانت رسمية أو غير رسمية".

ولفت إلى أن "الفترة الماضية كانت تواجه وسائل الإعلام الكثير من الخطوط الحمراء، وأصبحت صيغ الإعلام كلها تقليدية، كلها تصنع الحاكم وتمجده وتحول أخطاءه إلى صواب، وقبحه إلى حسن، وكلها تعمل على صناعة مجموعة من الأفكار المشوهة لدى المواطن بينما تكمم أفواه الأحرار إذا ما أرادوا أن يتحدثوا في هذا الجانب".

وقال: "وبالتالي كان علينا ومن خلال مؤتمر الحوار الوطني أن نضع أسسا تحمي الإعلام وتوجد مساحة حرة للإعلام عملنا في فريق استقلالية الهيئات على إيجاد معايير لإنشاء مجلس أعلى للإعلام هذا المجلس من طبيعته أن تشكل من وسائل الإعلام المختلفة، الأكاديميين الإعلاميين، الهيئات المتعلقة بالإعلام".

وأوضح كفاين أن "المجلس يشكل بمعيار الهيئات المستقلة الأخرى، التي توضع لها المعايير عبر لجنة من مجلس النواب ومن ثم يتم انتخابه وفق هذه المعايير ولا يمكن أن تتسلط عليها السلطة التنفيذية وتزيلها إلا بقرار قضائي وحكم نافذ وبات"، مشيراً إلى أن "هذا العمل أردنا من خلاله أن نوجد للإعلام مساحة حرة يستطيع من خلالها ممارسة دوره الإعلامي الوطني دون أن توجد قبضة من السلطة التنفيذية لتوجه هذا الدور".

ولفت كفاين إلى أن مخرجات الحوار الوطني ستواجه مجموعة من الصعوبات في المستقبل مشدداً على ضرورة إيجاد قناعة جمعية في المستقبل عند المجتمع مثلما هو عند السلطة أياً كانت لنشر قيم الدولة المدنية الحديثة "بحيث تصبح قيما راسخة وثوابت نؤمن بها جميعاً، وبالتالي نمارسها انطلاقا من القناعات الثابتة سواء عند الشعوب أو عند الحاكم".

وقال: "اليوم وأنا أكلمك نوقش قانون الإعلام في مجلس النواب وأحيل إلى اللجنة المختصة، أنا أعتقد انه لن يجد جديد من خلال المؤسسات الموجودة حاليا".

وأكد كفاين أن "الإعلام لن يتقدم إلا بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وبعد وجود مجلس أعلى للإعلام وقانون للإعلام يلبي طموحات اليمنيين فيما بعد مؤتمر الحوار الوطني ومن خلال دولة مدنية حديثة، سنواجه صعوبات بالطبع لكن سنصل إلى هذا الفضاء الحر مستقبلاً".

مخرجات متعلقة بالإعلام

وتوصل فريق استقلالية الهيئات إلى أربعة موجهات قانونية ضمن تقريره النهائي للفترة الحالية، تقضي بإنشاء مجلس أعلى للصحافة والإعلام من ممثلي (المؤسسات الإعلامية "العامة والخاصة"، الأكاديميين ذوي الاختصاص، منظمات المجتمع المدني ذوي العلاقة بالإعلام) ويتم تشكيله وفق الأحكام العامة للهيئات المستقلة ويحدد القانون مهامه، ويمنح المجلس استقلالية مهنية كاملة لإدارات المؤسسات والاجهزة الإعلامية العامة .

ويتولى المجلس الأعلى للصحافة و الإعلام رسم السياسات وتطوير الرؤى الإعلامية وإصلاح قطاع الصحافة والإعلام (المقروءة، المرئية، المسموعة- والالكترونية ) ويحرص على توفير كل الضمانات القانونية والأخلاقية لحرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام وحق الحصول على المعلومات وحماية تعددية الإعلام وحياديته ونزاهته المهنية بما يضمن حماية الديموقراطية وحقوق الإنسانوالقيم الوطنية والدينية المكفولة دستوريا.

كما يتولى المجلس رسم السياسة الإعلامية بالتعاون مع اجهزة الإعلام المختلفة بما يدعم تحقيق التنمية الاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية بما يحافظ علىالديمقراطية وحقوق الإنسانوالقيم الوطنية والدينية المكفولة دستوريا، وإعادة هيكلة مؤسسات الصحافة والإعلام العام وإصلاح أوضاعها ووضع لائحة قانونية تنظيمية  تعنى بتوصيف وتصنيف المهنة الصحفية والإعلامية ووضع آليات ومعايير الاختيار لرؤساء الأجهزة الصحفية و الإعلامية تراعي الكفاءة والنزاهة والخبرة، ومتابعة تنفيذ ميثاق الشرف ووضع الضوابط الضامنة لتنفيذه واحترامه.

ويتولى المجلس أيضا، الإشراف على وضع الموازنات المالية لأجهزة ومؤسسات الصحافة والإعلام العام والمصادقة عليها والرقابة على تقاريرها المالية والإدارية، وتنظيم وإصدار التراخيص للصحف والقنوات التلفزيونية ووسائل الاتصال الجماهيرية الأخرى، والحق في اتخاذ الاجراءات القانونية ضد المؤسسات الاعلامية المخالفة  للقوانين النافذة وميثاق شرف المهنة.

استقلالية وحكم رشيد

كما أقر فريق عمل استقلالية الهيئات توصيتان تقضيان بإقامة مؤتمر عام للصحافة والإعلام بمشاركة كافة الأطراف ذات العلاقة بالشأن  الاعلامي  لبحث كل القضايا الخاصة بالصحافة والإعلام ومناقشة الحلول الملائمة لها مع مختلف اطراف المعادلة الإعلامية كاملة (مقروء، مسموع، مرئي، الكتروني) والخروج بميثاق شرف اعلامي، وإعادة مراجعة قانون الصحافة والإعلام والمطبوعات بما  ينسجم ومسار التغيير والتحولات الديمقراطية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

كما أقر فريق عمل الحكم الرشيد موجهاً قانونياً ضمن مخرجاته والتي تضمنها التقرير النهائي للفريق للفترة الحالية يدعو إلى إصدار قانون لحماية الإعلاميين والصحفيين وضمان استقلاليتهم بما يضمن حرية التعبير للقيام بدورهم في ترسيخ الحياة الديمقراطية وقيم النزاهة والحكم الرشيد، كما أوصى الفريق بضرورة إلغاء محكمة الصحافة.



التعليقات