الاستقرار في اليمن!

صحيفة الخليج الإماراتية

أشاع الهجوم الذي تعرضت له وزارة الدفاع اليمنية في قلب العاصمة صنعاء صباح الخميس الماضي مخاوف من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لنسف اتفاق نقل السلطة الذي جاء عبر المبادرة الخليجية التي تم التوقيع عليها العام 2011 ، وخرج به الرئيس السابق علي عبدالله صالح من السلطة بعد البقاء فيها لفترة دامت 33 عاماً .

رسمت هذه التطورات حقيقة التعقيدات التي يواجهها اليمن في الوقت الحاضر، في ظل استمرار مراكز القوى التقليدية في ممارسة دورها ونفوذها لإبطاء التغيير الذي جاء على وقع الاحتجاجات التي عصفت بالبلاد ضمن موجة الربيع العربي، وهي الاحتجاجات التي غيبت بعضاً من رموز المشهد السابق، وأظهرت قوى جديدة تريد أن تسجل حضورها في ظل ممانعة من قوى النظام السابق التي أبقت على حضورها من خلال المشاركة مناصفة في حكومة الوفاق الوطني .

الواقع يؤكد أن اليمن لا يواجه وحده تحديات التغيير والإرهاب المتنوع، بل أيضاً يدفع فاتورة هذه المواجهات من إمكانياته الضعيفة أصلاً ، والخوف أن يجد اليمن نفسه وحيداً يخوض معركة فاصلة من هذا النوع من الحرب في ظل ابتعاد بعض الأطراف عن دعمه لعدم انزلاق الأوضاع إلى ما هو أسوأ.

من هنا يبدو أن معركة القضاء على الإرهاب تتطلب تضافراً إقليمياً ودولياً من أجل مساعدة اليمن في معركته الحالية ضد من يرغبون في إعادة الأمور إلى ما قبل الحادي عشر من فبراير/ شباط  العام 2011 حتى لا يتعرض ما تم تحقيقه حتى الآن إلى انتكاسة كبيرة ستكون لها تأثيرات على الأوضاع كافة، ليس في اليمن فحسب، بل وفي الجوار الإقليمي والمصالح الدولية في المنطقة .

على وقع هذه التعقيدات لم يمنح مؤتمر الحوار الوطني، الذي تأخر عن موعد اختتامه نحو ثلاثة أشهر، تطمينات للمواطن المكتوي بلهيب الصراعات منذ عقود، من أن هذه الصراعات في طريقها إلى الزوال، بل أن الحوار زاد من ضبابية المشهد ، ما يخشى معه المواطنون من أن يتحول فشله، إذا ما حدث، إلى فشل للعملية السياسية بأكملها ويدخل معه اليمن مرحلة ما هو أكثر من "الصوملة"، خاصة إذا ما عرفنا أن عشرات الملايين من قطع السلاح تمتلئ بها مخازن المتخاصمين من أطراف الصراع في اليمن .

السؤال الذي لا يزال يدور في ذهن المواطن اليمني هو ما إذا كان مؤتمر الحوار الوطني سيكون عاملاً من عوامل فك "شيفرة الأزمات السياسية" التي تعانيها البلاد منذ سنوات طويلة ويعيد الاستقرار، أم يعيد الأمور إلى نقطة الصفر؟



التعليقات