اليمن قيادة وشعباً في الداخل والخارج يحتفلون باختتام مؤتمر الحوار تأسيساً ليمن جديد

25 يناير 2014 / صنعاء – سبأنت:

صور ذات علاقة

في يوم تاريخي مشهود سيخلد في ذاكرة الأجيال.. شهد الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية الاحتفال الكبير الذي أقيم اليوم في القصر الجمهوري بصنعاء بمناسبة اختتام مؤتمر الحوار الوطني الشامل, بحضور كبار مسؤولي الدولة وقيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية والنسوية والجماهيرية والإبداعية ..فضلا عن الوفود رفيعة المستوى للدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية والجامعة العربية والأمم المتحدة والذين حرصوا على مشاركة الشعب اليمني افراحه بهذا الإنجاز التاريخي الكبير الذي جسد بنتائجه عظمةَ الشعب اليمني وحكمة أبنائه، بانتهاجهم الحوار و الوفاق، وسيلة حضارية مثلى لصنع خارطة الطريق نحو المستقبل الأفضل .

وتقدم ضيوف اليمن الكبار رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيله ورئيس المجلس الوزاري الخليجي النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية بدولة الكويت الشقيقة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ووزير الدولة للشؤون الخارجية بالمملكة العربية السعودية نزار بن عبيد مدني ووزير الدولة للشؤون الخارجية بمملكة البحرين غانم بن فضل البوعينين ووزير الشباب والرياضة بدولة قطر صلاح بن غانم العلي ومساعدة نائب وزير الخارجية الامريكية باربرا ليف والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني ونائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشئون اليمن جمال بنعمر.

وفي الاحتفال الذي بدء بالسلام الجمهوري ثم أي من الذكر الحكيم القى الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي خطابا هاما رحب في مستهله بالحاضرين .

وقال :" أرحب بكم جميعاً في هذا اليوم الخالد في تاريخ اليمن وأرحب باسم الشعب اليمني بضيوفنا الكبار الأجلاء من أشقائنا وأصدقائنا الذين أصروا على مشاركتنا فرحتنا بانتصارنا الكبير المتمثل في نجاح مؤتمر الحوار الوطني والذين كانوا خير الداعمين والمساندين لنا في كل لحظة وفي كل ساعة فلكم مني ومن شعبكم في اليمن كل الشكر والتقدير والامتنان ".

وأضاف :" هذا اليوم الذي سيكون علامة فارقة في حياة هذا الشعب العظيم التواق إلى مستقبل أفضل وأكرم وأجمل يستحقه بعد أن حُرم من تحقيقه عقوداً بل ربما قروناً طويلة".

وأستطرد الأخ الرئيس قائلا:" هذا اليوم الخامس والعشرون من يناير الذي نلتقي فيه وقد اختتمنا بنجاح منقطع النظير مؤتمر الحوار الوطني الشامل واستطعنا تجاوز كل الصعوبات والعوائق التي واجهها خلال فترة انعقاده سواء ماكان متعمداً منها أو ماكان طبيعياً ومتوقعاً وهو ما أدى إلى امتداد أعماله عشرة أشهر كاملة بدلاً عما كان مرسوماً له وهو ستة أشهر فقط.. ومع ذلك فإننا نعتبر مثل هذه الفترة رقماً قياسياً إذا ما تأملنا في التعقيدات والصعوبات التي بدأ المؤتمر أعماله في ظلها".

وخاطب الأخ الرئيس جماهير الشعب اليمني قائلا:" وها أنتم يا أبناء شعبنا ترون اليوم ضيوفكم الكبار من الأشقاء والأصدقاء يحتفلون معكم بهذا الإنجاز الوطني الكبير، وهذا أكبر دليل على أهمية وعظمة ما خرج به مؤتمرنا الوطني".

ومضى قائلا :" وبهذه المناسبة الكبيرة نؤكد لضيوفنا الأعزاء أننا سنمضي بكل جدية وصدق بدعمهم ومساندتهم في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لنصنع سوياً يمناً جديداً يفخر به شعبه ويكون عمقاً وسنداً لأشقائه ودعماً لأمن المجتمع الدولي وعامل استقرار للعالم كله".

وأردف الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي قائلا:" إن نجاح مؤتمر الحوار صنعناه بإرادة يمنية خالصة وباختيارات وطنية لامجال فيها لحسابات غير مصلحة الوطن والمواطنين".

وقال :" لقد كانت تجربة الحوار مدرسة في الأداء والإنجاز وتعبيراً واضحاً عما يمكن لليمنيين القيام به إن صدقت النوايا وتوافرت الأجواء الصحية للعمل".

وتابع:" لقد كان الحوار إحياء للحكمة اليمانية التي غابت عنا أحياناً لكنها أبداً لم تمت في دواخلنا".

واستدرك قائلا:" فإذا كان اليمنيون قديماً قد بنوا إحدى أكثر الحضارات تطوراً وإبهاراً في العالم، فإنهم اليوم يبنون وطناً جديداً ومصيراً مشتركاً.. فلقد أعادنا الحوار إلى أنفسنا وإلى حقيقتنا..فَـقَدرُنـا كيمنيين هو أن نتخلى عن معاول الهدم وأن نطلق ورش البناء والتشييد، وهذا هو نجاحنا الحقيقي".

وخاطب الأخ رئيس الجمهورية أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل قائلا:" لعلكم تتذكرون ما قلته لكم في كلمتي التي ألقيتها في افتتاح أعمال المؤتمر في 18 مارس الماضي بأنكم ستخلدون أسماءكم في ذاكرة أجيالنا القادمة وفي ذاكرة العالم كله إذا اقتنعتم بأنه ليس هناك من خيار أمام مؤتمركم سوى خيار واحد وهو خيار النجاح والنجاح فقط".

وأضاف:" لقد كنتم بفضل الله تعالى عند مستوى ثقة شعبكم وقيادتكم بكم ووصلتم بمؤتمر الحوار إلى خيار النجاح الكامل غير المنقوص عبر تجربة فريدة وغير مسبوقة على مستوى العالم كله من حيث ظروفها وتعدد أطرافها وتعقيد قضاياها وتشابك مصالحها وعمق صراعاتها وخلافاتها وتداخل أبعادها الفكرية والجغرافية والإنسانية".

ومضى الأخ الرئيس قائلا :"لقد استحققتم بامتياز أن تكونوا ضمن سجل الخالدين في ذاكرة شعبنا ووطننا بما توصلتم إليه من مخرجات تضمنتها الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني والتي ستكون بلا شك الدليل الكامل لمسار العمل الوطني في المرحلة القادمة".

وأوضح الأخ الرئيس أنه تمخض عن مؤتمر الحوار أكثر من ألفين من المخرجات توزعت ما بين موجهات دستورية وأخرى قانونية وبين توصيات لتعديل السياسات العامة وجعلها في خدمة المواطن والوطن.. مذكرا أعضاء مؤتمر الحوار بأنه خاطبهم في يوم افتتاح المؤتمر بأن كل القضايا المطروحة للحوار تتطلب من جميع الأطراف تقديم تنازلات تبدو مؤلمة بمعايير اليوم لكن الأجيال القادمة ستعتبرها بمعايير الغد إنجازاً تاريخياً في سجلها السياسي.

وأردف قائلا :" وهذا ما حدث بالفعل فالجميع قدم تنازلات مؤلمة وغلبتم مصلحة اليمن على مصالح مكوناتكم، ولذلك كانت الحصيلةُ تاريخية بكل المقاييس من خلال التوافق على كل التقارير التي أفضت في النهاية إلى الوثيقة النهائية التي بين أيدينا اليوم.

وأكد الأخ رئيس الجمهورية بأن اليمن لن يمضي إلى الأمام وإلى المستقبل الأفضل إلا بقاعدة لا غالب ولا مغلوب، لاظالم ولامظلوم.. وان الكل سواسية أمام القانون لا فضل ليمني على آخر إلا بقدر الالتزام بالنظام والقانون.

وقال :" لقد سمعت كثيرين منكم يقولون إن مشكلتنا في اليمن ليست مع القوانين والتشريعات وإنما في التطبيق.. وأنا أقول إن هذا الأمر صحيح نسبياً فقط، أولاً لأن المنظومة المتكاملة التي أنتجها الحوار تعد متقدمة بشكل لا يقبل المقارنة مع منظومتنا الحالية، فشتان بين الماضي الذي نخرج منه إلى غير رجعة، وبين المستقبل المشرق الذي رسمتم ملامحه في مؤتمر الحوار".

وأضاف:" أما الأمر الثاني فهو تغير الإرادة السياسية في هذا البلد. وينبغي أن لا يكون لديكم أدنى شك في أن ما بعد 2011 ليس هو ما قبله، وأن ما بعد الحوار لا يشبه أبداً ما قبل الحوار".

وتابع :" أما الأمر الثالث وهو الأهم، فهو أننا تجاوزنا مجرد الكلام عن قضايانا إلى إيجاد حلول عملية لها. وهذا هو جوهر التغيير الحقيقي".

وأشار الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي إلى أهمية أن تدرك أجيالنا القادمة أن وصولنا إلى هذا اليوم لم يكن بالأمر السهل بل سبقه الكثير من المعاناة والألم والصراعات والبحث عن النفوذ على حساب المصالح العامة والاستئثار بالسلطة على حساب المصلحة الوطنية.

وقال :" لقد أثبتت التجارب المريرة أن أمن واستقرار اليمن وازدهاره الاقتصادي كلها أمور مشروطة بالشراكة الوطنية في إدارة شؤون البلاد وإلغاء كل أشكال الاحتكار العائلي أو القبلي أو الحزبي أو المناطقي أو المذهبي للحكم.. الشراكة الوطنية المسؤولة بعيداً عن الكيد السياسي والخطط الانقلابية".

وشدد الأخ الرئيس أنه وبدون هذه الشراكة فإن الوطن لن يذوق طعم العافية ولن يتفرغ للتنمية والاستقرار والازدهار، لأن التجارب أثبتت أنه لا يمكن لطرف واحد أن يحكم ويقصي الآخرين، منبها في ذات الوقت بأن الشراكة إذا لم تَمضِ بضوابط واضحة ورقابة صارمة فإنها ستكونُ وبالاً على البلاد وعلى الشعب، وأن هذا ما سنعمل على أن يكون حاضراً خلال الفترة القادمة.

وتطرق الأخ رئيس الجمهورية في خطابه الهام التي التحديات الجسام التي واجهت وطننا خلال السنوات الماضية .

وقال : " قبل عشر سنوات من الآن تحديداً دخلت البلاد في منحدر سحيق منذ أن بدأت حروب الاستنزاف في محافظة صعدة، تبعها نشاط سياسي احتجاجي سلمي واسع في المحافظات الجنوبية على الكثير من المظالم التي أعقبت حرب صيف 1994م تبلور فيما عُرف لاحقاً بالحراك السلمي الجنوبي.. وقبل هذا كله ومعه وبعده ظل كابوسُ تنظيم القاعدة الإرهابي ينشر الخوف في صفوف المواطنين فتراجعت معدلات التنمية والاستثمار والسياحة وتضرر المواطنون قبل أن تتضرر الدولة وحدث التدهورُ الاقتصادي مصحوباً باستشراء الفساد وتعميق المركزية والاستئثار بالنفوذ والسلطة".

وأضاف:" ولأول مرة عجزت الدولة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد وهو أبريل 2009م، وأَجْـبَرت المعارضةُ السلطةَ على تأجيلها حتى تتوافر ضمانات حقيقية لانتخابات حرة ونزيهة.. وجرى حوار سياسي محدود أفضى إلى اتفاق سياسي في منتصف عام 2010م على إجراء حوار وطني شامل، لكن العراقيل ظلت تواجهه حتى وصلت البلاد إلى انسداد سياسي كامل خرج بعده الشباب في كل المحافظات إلى الساحات والميادين منذ فبراير 2011م للمطالبة بالتغيير".

واستطرد قائلا:" ورغم تحقيق أهداف الشباب في التغيير إلا أن الثمن الذي دفعه الشعب في عام 2011م وبالذات في العاصمة صنعاء وأبين وتعز كان صعباً، ولذلك دعوت الجميع في يوم أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب إلى إغلاق صفحة الماضي وطلبت فتح صفحة جديدة ناصعة البياض لنتمكن من التفرغ لبناء اليمن الجديد الذي ننشده جميعنا".

ومضى الأخ الرئيس قائلا:" يمكننا القول اليوم أننا اقتربنا من بر الأمان، بل إننا وصلنا إلى طرف الشاطئ بعد عامين من الشراكة السياسية الناجحة وتصحيح الكثير من الأوضاع المختلفة وإعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ومازال أمامنا شوط طويل سيبدأ فوراً بوضع الآليات الضرورية لتنفيذ الوثيقة النهائية للحوار وضماناتها والإجراءات التنفيذية الكفيلة بانتقالنا من مرحلة الجهاد الأصغر المتمثل في التنظير ووضع الرؤى، إلى مرحلة الجهاد الأكبر.. جهاد العمل الجاد لبناء الدولة اليمنية الحديثة القائمة على منظومة حكم جديدة تلتزم أصالتها وعراقتها وقيمها وتواكب عصر الحداثة ومتطلبات القرن الواحد والعشرين"، مبينا في هذا الشأن أن أي تقاعسٍ أو تقصير في تنفيذ هذه الوثيقة التي حظيت بالإجماع الوطني سيعتبر تقصيراً في حق اليمن الجديد ونهضته وازدهاره، بل إنه خيانة لدماء الشهداء الغالية التي سالت من أجل غدٍ أفضل تُبسط فيه العدالة وتُرفع المظالم وتجفَّف منابعُ الفسادِ وتتحقق فيه المواطنة المتساوية وتتعزز فيه الحريات ويتساوى فيه الجميع أمام القانون.

ولفت إلى أهمية أن يدرك الجميع أن المهام الواردة في الوثيقة النهائية لا تستطيع حكومة واحدة القيام بها بل الحكومات المتعاقبة بدءً من الحكومة القائمة التي ستنجز جزءاً من المهام حتى إجراء الانتخابات وستواصل الحكومات اللاحقة في الأقاليم العمل لإنجاحها .

وحث الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية في خطابه الهام كافة اليمنيات واليمنيين على أن يكونوا قوى إيجابية للضغط والاقتراح والرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار، باعتبار تلك المخرجات هي ملك لهم، ولهم وحدهم، وهي طريقهم إلى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية.. مهيبا بالجميع بان يمشوا في طريقهم بعزيمة وإرادة وأن لايقبلوا أبداً بما هو دون تطلعاتهم.

وخاطب الجميع قائلا :" إن الحوار كان مطلبكم والدولة المدنية الحديثة حلمكم".

وتابع الأخ الرئيس قائلاً :" إن مهمة تنفيذ مخرجات الحوار تقع على عاتقنا اليوم، وتحملنا الأجيالُ هذه المسؤولية الكبيرة لانتشال اليمن من هاوية الصراعات والنزاعات التي سئمها الشعب وحل معضلاته وقضاياه الشائكة التي تحولت إلى تركة ثقيلة تراكمت وتفاقمت بفعل إهمالها لفترات طويلة حتى تحولت إلى مشاكل معقدة ومزمنة ساهم في ذلك عقلية إدارة البلاد بالأزمات وتجاهل المطالب الشعبية الملحة والمشروعة التي تصاعدت إلى حد الانفجار لأنها لم تجد من يتجاوب معها كون أن أي نظام سياسي لا يمتلك قدرة التجاوب مع تطلعات الشعوب فإن شرعيته تستمر في التآكل ويحكم على نفسه بالفشل قبل أن يحكم عليه الآخرون".

وزاد بالقول :" و لذلك فإن أي رؤى تغييرية جديدة يجب أن تراعي متطلبات الواقع وتشخص تشخيصاً دقيقاً مشاكله وعوامل إحباطه لأن التوصيف الخاطئ يقود على الدوام إلى معالجات خاطئة تزيد الوضع سوءً، كما أن روح المبادرة والتغيير إلى الأفضل يجب أن تكون هي الروح السائدة عند الجميع لترجمة مخرجات الحوار على أرض الواقع".

وأردف الأخ رئيس الجمهورية قائلا :"كما أنه من المهم أن نولي الجانب الاقتصادي الاهتمام الأكبر كون أغلب المشاكل هي ناتجة عن هذا العامل إلى جانب عاملي سوء الإدارة وتفشي الفساد ولهذا فإن الواجب يقتضي تسخير الاقتصاد لخدمة السياسة، مع أن الوضع الطبيعي أن تخدم السياسةُ التنميةَ الاقتصادية.. ويجب علينا أن نتخلص من طريقة التفكير القديمة التي أفسدت فيها السياسةُ الجانبَ الاقتصادي".

وقال الأخ الرئيس: "وهنا أود التأكيد أن مهمتنا الأساسية اليوم تتمثل في صياغة الدستور الجديد حتى ننتقل إلى المرحلة التالية بيسر وسهولة، ولذا فأننا سنعلن في أقرب وقت عن تشكيل لجنة الأقاليم ولجنة صياغة مشروع الدستور".

وعبر الأخ رئيس الجمهورية في خطابه باسم أبناء الجمهورية اليمنية جميعاً، قيادة وحكومة وشعباً، عن عظيم الثناء والتقدير والامتنان للمجتمع الدولي وللدول العشر الراعية لمؤتمر الحوار الوطني، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، لما قدموه من كريم العناية والرعاية والمتابعة لأعمال مؤتمر الحوار الوطني ومن الحرص على أمن اليمن واستقراره. . مزجيا كامل الشكر والتقدير للأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني، ، وللمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة جمال بنعمر ولسفراء دول مجلس التعاون الخليجي السابقين والحاليين، وكذا سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، السابقين والحاليين، وسفراء ألمانيا والاتحاد الأوروبي السابقين والحاليين.. ولكل من ساهم وتابع و رعى أعمال هذا المؤتمر ونتائجه الباهرة.

وتوجه الأخ رئيس الجمهورية بالتهاني لكافة أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل والمهجر على هذا المنجز التاريخي الذي خرج به مؤتمر الحوار الوطني الشامل.. معتبرا مخرجاتهِ انتصارٌ للشعب وانتصار للوطن اليمني الواحد والموحد.

وقال :" وهنا أسجل شكرنا وتقديرنا لأبناء القوات المسلحة والأمن الساهرين على أمن واستقرار اليمن".

وأبتهل الأخ الرئيس الى المولى عز وجل بأن يتغمد بواسع الرحمة شهداء الثورة اليمنية والثورة الشبابية التي تعتبر استكمالاً لثورة سبتمبر وأكتوبر، وضحايا الإرهاب وأعضاء مؤتمر الحوار الوطني الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم الوطني في خدمة الوطن.. وأن يوفقنا جميعاً لما فيه مصلحة الوطن وازدهاره وتحقيق تطلعات شعبنا وتوقه إلى حياة كريمة ومستقبلٍ سعيد وزاهر لكل أبنائه.

وكان أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الدكتور احمد عوض بن مبارك القى كلمة اشار فيها إلى أهمية هذا الحدث التاريخي الذي يشهده اليمن اليوم في ختام اعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وقال :" كم هو بديعٌ أن نلتقي هذا اليوم مجدداً لنحتفلَ مع كافةِ أبناءِ الشعبِ اليمني، وليحتفلَ معنا الأشقاءُ والأصدقاء، بهذا النجاحِ الباهر وما أجملَ أن نلتقي اليوم بعدَ أن قطعنا شوطاً في مرحلةِ التغييرِ السلمي في وطننا الحبيب، لنحتفي بانتهاءِ أعمالِ مؤتمرِ الحوارِ الوطني الشامل بسلامٍ وتوافق وإنجازٍ غيرِ مسبوق وأن نمضي قدماً نحوَ بناءِ اليمنِ الجديد يداً بيد مخلّفين الماضي وكلَ الامه".

وأضاف :"ربما لم يكنِ الوقتُ مواتياً لتقديرِ حجمِ ما أنجزناه في مؤتمرِ الحوارِ الوطني حقَ تقديره، ففي النفوسِ ضيقٌ يزاحمُ فرحتنا ونحنُ نرى كراسي شاغرة من زملاءٍ أعزاء، ورفاقِ دربِ أوفياء، كانَ أحرى أن يكونوا معنا اليوم، لكن قوى الغدرِ والشر أبتّ إلا أن تَخطِفهم منا ومنِ الوطن، لكن هيهات أن تغيبَ ذِكراهم عن وِجداننا"، مترحما على عضو مؤتمرِ الحوار عضو فريقِ بناءِ الدولة في مؤتمر الحوار الشهيدُ الدكتور أحمد شرف الدين، وعضو لجنةِ الانضباطِ والمعايير الشهيدُ القاضي عبد الجليل نعمان، وعضو مؤتمر الحوار عضو فريق صعدة الشهيدُ الدكتور عبد الكريم جدبان، وعضوة مؤتمرِ الحوار في فريقِ الحقوقِ والحريات المرحومة رمزية الإرياني.

وتابع بن مبارك" نَذكرهم اليوم تقديراً لعطائهم والتزامهم، ونرى في نجاحِ الحوار خيرَ الجزاء لهم وخيرَ العزاء لنا ، لن ينسى أبناءُ اليمنِ وهو يتابعونَ الجلسةَ الأخيرة من الجلسةِ العامةِ الختامية التي امتزجت فيها مشاعرُ الحزن بمشاعرِ الإنجاز وكيف انهزمت قوى الشر بانتصارِ الحكمةِ والإرادةِ اليمنية".

وقال :"كان ينبغي أن يُنهي مؤتمرُ الحوارِ أعمالهُ قبلَ ثلاثةِ أشهرٍ من الآن، لكنَ عُمقَ القضايا وحجمَ التحديات فرضا أن يتأخرَ مؤتمرنا عن موعده لربما كان هذا التأخيرُ خيرَ دليلٍ على جديةِ ومصداقيةِ الحوار من جهة وأن المتحاورين لم يستسلموا لسيفِ الوقتِ وأعطوا القضايا المصيريةَ حقها من النقاشِ والمشاورات وما كنا لنرضى بحلٍ غيرَ عادلٍ أو منقوص لقضيةٍ حاسمة كالقضيةِ الجنوبية، وما كنا لنقبل بقراراتٍ غيرِ ناضجة لقضايا وطنيةٍ كبرى"، مشيرا إلى أن الحوار كان ا حقيقياً وعميقاً وشاملاً أتت مخرجاتهُ كثمرةٍ طيبةٍ للتوافقِ الفريد ونفاخر اليوم بهذا الإنجازِ الحقيقي والمشروعُ الوطني الجامع".

وأردف قائلاً :"لقد كانت القضيةُ الجنوبية هي القضيةُ الرئيسيةُ لهذا المؤتمرِ منذُ البداية ، وكانت تضحياتُ الحراك الجنوبي على مدارِ سنوات هي التي أسست لهذه الصدارة".. داعيا الشارعَ في كلِ محافظات الجنوب للنظرِ لمخرجاتِ الحوار باعتبارها فرصةً ذهبية لطيّ صحفةِ الماضي، ولإفساحِ الطريقِ للشباب والاطفال لكي يحيوا بلا إرثٍ أليم لم يكن لهم يدٌ في صنعه.

وأضاف:" لم تكنْ رحلةُ الحوارِ سهلةً ويسيرة، بل غايةً في التعقيد وخصوصاً بناءُ التوافق حولَ قضايا مصيرية وتَعقدت القضايا، وتعطلت أعمالُ بعضِ فرقِ العمل، واستمرينا في مهمتنا الوطنية، معَ ذلك نجحنا رغمَ محاولاتِ تعطيلِ أعمالِ مؤتمرِ الحوارِ المتكررة والمخاطرِ والحملاتِ الإعلامية والتحدياتِ المختلفة وحوادثِ الاغتيالات الأليمة، مضينا من أجلِ مستقبلِ أولادنا رغمَ الجروحِ وفي نهايةِ المطاف نجحنا ما أجملَ النجاح.. وما أروعَ أن يكونَ بضميرِ الجمعِ لا بصيغةِ المفرد."

وتابع بن مبارك :"وَقعنّا بالأحرفِ الأولى على العقدِ الجديدِ الذي سيجمعُ اليمنيين، ويضعُ بين أيديهم زاداً للمستقبل، يعينُهم على بناءِ الدولةِ المدنيةِ الحديثة التي نشدّها الشباب ونزلَ من أجلها للساحات، وما كانَ لهذا النجاحِ أن يتحققَ لولا تظافرُ جهودِ كلِ اليمنيين وحكمةُ القيادةِ السياسية وإنّ لكلِ مرحلةٍ قائد، وقد شاءَ القدرُ واختارَ الشعبُ الرئيس عبد ربهُ منصور هادى قائداً لهذهِ المرحلة الحاسمةِ من تاريخِ اليمن".

وقال أمين عام مؤتمر الحوار" ونحن نشهدُ له وللتاريخ أنه قاد البلادَ بحكمةٍ واقتدار رغمَ تعقيداتِ المشهدِ السياسي والأمني والاقتصادي، فلهُ منّا أجزلَ الشكرِ وأخلصَ العرفان كونه أثبتَ أن القيادةَ ليست منصباً أو مكاسبَ ذاتية أو إهداراً لمقدراتِ الوطن، وإنما هي عطاءٌ للوطنِ وإعلاءٌ لمصالحه وتحصينٌ لأجيالهِ المقبلة".

وأضاف :"لقد خلقَ الثامنُ عشر من مارس حالةً من الاصطفافِ الوطنية التي لم يشهدُ تاريخُ اليمن لها مثيلاً، فتوافقَ الجميعُ على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وتحاورت كلُ الفئاتِ الحزبية والمكوناتُ الاجتماعية في بلدٍ كانَ على حافةِ الحربِ الأهلية لولا لطفُ الله وعنايته، واليوم ها نحنُ نصلُ للمرحلةِ التي نشاهدُ فيها نتائجَ هذا الاصطفاف، مخرجاتٌ لعقدٍ اجتماعيِ جديد ستتولى لجنةُ صياغةِ الدستور مسئوليةَ تحويلهِ لدستورٍ جاهزٍ للاستفتاء ، ما كان لمؤتمرٍ بهذا الحجمِ وبهذه الهندسةِ الاحترافية أن ينجحَ إلا بدعمٍ كبيرٍ ومؤازرةٍ حقيقيةٍ وصادقة من كلِ أشقاءَنا وأصدقاءَنا في الجوارِ وفي العالم " مشيدا بدعمهم ومواكبتهم لليمن خلال الفترة الانتقالية .

وأستطرد قائلا :"إنّ إشرافَ ومتابعةَ ورعاية الأشقاءِ في دولِ مجلسِ التعاونِ الخليجي دونَ استثناء صنعوا البوابةَ التي خرجَ بفضلِها اليمنُ من أتونٍّ الصراعِ ومخاطرِ الانزلاقِ إلى الهاوية إلى آفاقِ الحوارِ والتوافقِ الرحبة ، وكان لمتابعةِ ودعمِ الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عامِ دول مجلس التعاون الخليجي بالغَ الأثر. . وأنا أذكرُ جيداً تفاؤلهُ في حفلِ افتتاحِ مؤتمرِ الحوار حين خاطبنا قائلاً: "ستتوفقون وسيكونُ إخوانُكم في مجلسِ التعاونِ بجانبكم".

وتابع "اليوم أقولُ له لقدّ كُنا عندَ حُسنِ ظنكم وظنِ شعبنا وكنتم عندَ وعدكم ولم توفروا دعماً أو جهداً إلا قدمتموه بسخاء ، كما أسجلُ بعرفانٍ الدور الحاسم لرفيقِ دربِ اليمنيين، الصديق الصدوق جمال بنعمر الذي ظلَ ناصحاً مخلصاً ووسيطاً أميناً وميسراً صبوراً قضى ليالٍ طوال في اجتماعات الفريقِ المصغرِ للقضيةِ الجنوبية التي كانت تمتد أحياناً إلى ما بعدِ منتصف الليل.

ومضى قائلا" لقد تطلبَ منه الأمرُ سبعةً وعشرين رحلة، وعمليةً جراحية، وعدة حملات مغرّضة ليصل ليشاركنا هذا النجاح، وهو بالمناسبةِ أولُ نجاحٍ بهذا الحجم لمنظمةِ الأممِ المتحدة منذُ إنشائها في منطقتنا العربية وقد جاء على يديّ أخٍ عربي.. مغربي/يمني".

وتابع بن مبارك قائلاً :"لا يمكنني أن أقفَ في هذا المكان دونَ أن أتقدمَ بعميقِ الشكرِ والامتنانِ والعرفان للمرأةِ اليمنية التي أثبتت أنها قياديةٌ وسياسيةٌ ومحاورةٌ من الطرازِ الأول و كيف لا وأنتنْ حفيداتُ بلقيسَ وأروى ".

وأكد أن المرأة اليمنية في الحوار مثلّت ِ نظيرتها في البيتِ والمدرسة، والحقل ومكانِ العمل خيرَ تمثيل، فنقلّت لنا همومها ومعاناتها دونَ رياءٍ ، وجاهدت بكل قوتها لتنتزع حقوقها ، وقال:" وفي الحقيقةِ إن مشاركةَ النساء لنا طوالِ هذه الفترة جعلتنا نشعرُ بحجمِ الخسارة التي كانَ يتكبدّها الوطن لعدمِ إعطائهن الحصةَ التي تليقُ بهن في إدارةِ شؤونِ البلد وفي اتخاذِ القرار ، كما أن الشبابَ إناثاً وذكوراً، مستقلين ومتحزبين، قدموا نماذجَ رائعة وقطعوا الساعاتِ الطوال مع باقي الأعضاء ليرسموا تفاصيلَ هذه اللوحةِ البديعة".

وأردف قائلا" لقد أكملوا اللوحةَ التي رسمها ببسالةٍ زملاءٌ لهم في ساحاتِ الثورةِ وميادينِ التغيير، إنهم الثروةُ الحقيقيةُ والأغلى لهذا الوطن، الثروةُ التي لا تنضبّ والتي تستعصي على الاحتكارِ والاستئثار و هم أصحابُ مشروعِ التغيير و حراسُ الربيع وحماةُ المستقبل".

وأضاف :"كلُ الشكرِ لكلِ أعضاءِ المؤتمرِ من كلِّ المكونات بلا إستثناء يُشرفني أن أثنيّ على جديتكم والتزامِكم وتفانيكم، وإنَّ كُنتم بالفعل أرهقتمونا جداً، لكنَ الإنجازَ أنسانا ذلك الإرهاق، إن قائمةَ من نحتاجُ لذكرهِم وشكرهِم تطول ولكن صدارةَ تلك القائمة محجوزةٌ لشبابٍ ليسوا معنا اليوم، ولا يتابعوننا من خلالِ شاشات التلفاز، لكنهم يطلون علينا من جنانِ الخلدِ وعيونهم قريرةٌ بأن دِماءهم الطاهرة لم تَذهب سدىً. إنهم شهداءُ اليمن، شبابُ الثورة السلمية وشبابُ كل الثورات".

وقال" والشكرُ موصولٍ للجنود المجهولين من موظفي الأمانة العامة للحوارِ الوطني ومتطوعيها وهم خيرةُ شاباتِ وشبابِ اليمن الذين جمعتهم هذهِ الرسالةُ الوطنيةُ الخالدة ليبذلوا من أجلِها جهوداً تفوقُ الوصف، مواصلينَ الليلَ بالنهارِ لكي يتمكنَ الأعضاءُ من القيامِ بأعمالهم دونَ أي معوقات".

وأكد امين عام مؤتمر الحوار الوطني أنَّ ما تحققّ في هذه التظاهرةِ الوطنيةِ الكبيرة باتّ الآن ملكاً لكلِ اليمنيين، وبعدَ انطلاقِ مسيرةِ التغيير لم يعد بإمكان أحدٍ أن ينتزعهُ منهم.

وقال: "إنّ اكتمالَ الحلمِ رهينٌ بمواصلةِ الدربِ بنفسِ الشغفِ والالتزامِ والحسّ الوطني لإنجاحِ الاستحقاقاتِ المقبلة وأولها صياغةُ الدستورِ الاتحادي الجديد والمصادقةِ عليه، فكما كنّا شركاءَ في المسؤولية الوطنية، وشركاءَ في نجاحِ الحوار، فلنكنّ شركاءَ في بناءِ اليمنِ الجديد، ولنعمل بإخلاصٍ ونضاعف الجهد لأن كثيراً من التحدياتِ لا تزالُ قائمة ولا يمكنُ تجاوزها إلا بالعملِ المشتركِ وبالاصطفافِ الوطني الواسع ".

وأضاف: "عبرّنا إلى هذهِ اللحظةِ في دربٍ وصفهُ الأخُ الرئيس بدربِ العبورِ من المتارسِ إلى طاولاتِ الحوار، فتحاورَ المتحاورون حاملينَ معهم عبءَ عقودٍ من الخلافات السياسية وإرثاً ثقيلاً من الآلامِ والدماء، لكنَ كلمةَ "الوطن" كانت هي العليا ، وكانَ صوتُ الإنسانِ المواطن في كافةِ أرجاءِ اليمن هو الحافزُ الذي دفعنا لاستكمالِ المشوار، وهو الإنسانُ نفسهُ الذي قصدت مخرجاتُ هذا المؤتمر أن توفرَ له أسساً للأمنِ والمساواةِ والعيشِ الكريم.

من جانبه قال نائب أمين عام جامعة الدولة العربية أحمد بن حلي :" يسعدني في البداية أن أتوجه باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي إلى جمهورية اليمن قيادة وحكومة وشعبا بخالص التهاني بهذا الانجاز التاريخي الهام".

وعبر بن حلي عن سعادته والوفد المرافق له المشاركة في هذا الاحتفال الوطني بأبعاده العربية والاقليمية والدولية هذا العرس الذي يعيشه اليمن اليوم من خلال اختتام مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي ضم مكونات المجتمع اليمني وتياراته السياسية على طاولة الحوار.

وقال :" استطاع اليمنيون بإراداتهم الحرة وتصميمهم وعزمهم إعلاء مصلحة الوطن على ما عداها، استطاعوا بذلك أن يحققوا التوافق على جملة من القضايا الوطنية الهامة والشائكة التي تشكل أرضية ومرجعية صلبة لبناء اليمن الجديد واستكمال بناء المؤسسات الدستورية للدولة الحديثة الموحدة والقوية التي يتطلع اليها اليمن وفي مقدمته شبابه الواعد والطموح".

وأضاف :" لابد أن نقر أن هذه التجربة المتميزة في الحوار فيها إبداع وفيها حس وطني عالي، وهي نموذج نجاح نأمل أن تكون محل استلهام لمناطق أخرى في الوطن العربي للسير على منوالها".

وأشار إلى أن مجريات الحوار بعمقها وتفاعلاتها واختلافاتها وتوسيع مجالاتها كانت فرصة سانحة لتناول كافة القضايا الحيوية اليمنية المعلقة منها والمهمشة والتي كانت تثير من حين لآخر خلافات ونوازع فرقة .. لافتاً إلى أن هذه القضايا أصبحت اليوم ضمن التوافق الوطني ومخرجاته وهو ما يميز هذا الحوار ويعطيه هذه الخاصة اليمنية ذات المذاق والطابع اليمني الذي يتسم دائما بالحكمة وبالبصيرة وبالروح الوطنية العالية.

وقال :" إن الاحتفال بهذه المناسبة يقودني إلى الترحم على أولئك الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الارتقاء بالوطن، وبإرساء دعائم نظام ديمقراطي عادل لطالما كانوا يتطلعون إلى مشاركتنا اليوم في هذا الاحتفال الوطني ونذكر من بينهم زملائكم في الحوار وآخرهم الدكتور أحمد شرف الدين الذي استهدفته يد الغدر والارهاب".

وأكد السفير بن حلي أن المكاسب الكبيرة للحوار الوطني اليمني يتمثل في العمل على تنفيذ مخرجاته ومقرراته لتجاوز المرحلة الانتقالية والانتصار للوطن وللمواطن اليمني على هذه الأرض الطيبة مهد الحضارة الانسانية وأحد منارات البشرية في عهود الظلام.

وتوجه بالشكر والثناء لكل الذين ساهموا في هذا الانجاز التاريخي بقيادة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية.. منوهاً بدور مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمم المتحدة الذي أثبت ممثلها جمال بنعمر مدى تفانيه وجديته وكفاءته في تأدية هذه المهمة النبيلة، كما نوه بجهود ممثلي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

واختتم كلمته قائلاً :" أؤكد لكم من هذا المنبر وفوق هذه الحاضرة، حاضرة اليمن، أن الجامعة العربية ستبقى معكم وبجانبكم لدعمكم ومساندتكم في مواجهة كافة التحديات التي تواجه اليمن خلال مسيرة بناء دولته الحديثة وديمقراطيته الوليدة، شركاء في النجاح، شركاء في بناء اليمن الجديد".

من جهته قال مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن جمال بنعمر :" قبل أكثر من عشرة أشهر، تحديداً في الثامن عشر من مارس 2013م في ذكرى جمعة الكرامة، اجتمعنا لافتتاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل، قلت حينها إني أتطلع صوب شرائح متنوعة من النساء والرجال والشباب اليمني، وأرى فيهم الأمل في يمن جديد، يمن قرّروا المشاركة في صنع مستقبله عبر حوار غير مسبوق في تاريخ البلاد والمنطقة، أرست أسسه المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية اللتين أنهيتا حقبة مؤلمة من تاريخ اليمن الحديث".

وأضاف :" نجتمع اليوم مجدداً احتفاءً بتشييد ركن أساس في عملية نقل السلطة والتغيير السلمي، أهنّئكم جميعاً، أعضاء مؤتمر الحوار ورؤساء الفرق وهيئة الرئاسة والرئيس عبدربه منصور هادي وأمين عام الحوار أحمد عوض بن مبارك وجميع اليمنيات واليمنيين، على حكمتكم وشجاعتكم، أهنّئكم، أشدّ على أياديكم، وأقول: افتخروا بإنجازكم العظيم، فقد دخلتم التاريخ من بابه الواسع، وأثبتتم لأنفسكم ولشعوب المنطقة العربية والعالم أنكم قادرون على صنع المعجزات".

وتابع بنعمر قائلاً:" لقد وضعتم أسلحتكم جانباً وعقدتم العزم على الانعتاق من ماضي الصراعات والاضطهاد والفساد وإساءة استخدام السلطة والتحكّم في الثروة، عقدتم العزم على فتح صفحة جديدة، على إعطاء فرصة جديدة لبلد عمره آلاف السنين، ولشعب صبور وعريق يتغنّى التاريخ الغابر بحكمته، فرصة من أجل بناء دولة مدنية حديثة وقوية، ومجتمع عادل وآمن ومزدهر، لقد قدّمتم فرصة مستحقة لوضع عقد اجتماعي جديد، ولتلبية تطلعات اليمنيات واليمنيين في دولة يسودها القانون والعدالة وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية والديمقراطية والحكم الرشيد فأدعوكم الآن إلى تلقف الفرصة واستثمارها إلى أبعد الحدود من أجل مستقبل أبنائكم وبناتكم ".

وأشار مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، إلى أن الحوار الوطني لم يكن نزهة، بل كان مسيرة شاقة تخللتها عقبات وتحديات كثيرة، وصلت أحياناً حدّ التضحيات الشخصية، تماماً كما حصل منذ أطلق الشباب مسيرة التغيير ونزلوا الساحات.

ولفت إلى أن اليمن خسر خلال بضعة أشهر من الحوار بعض خيرة رجالاته، آخرهم الدكتور أحمد شرف الدين حين كان في طريقه إلى الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار، فضلا عن تعرّض عدد يسير من المتحاورين للتهديد والترهيب ومحاولات الاغتيال والاختطاف، وأحياناً محاولات شراء الضمائر .. مؤكداً أن هذا ليس سوى غيض من فيض ممارسات دأب البعض عليها، في محاولة يائسة لإحباط عزيمة اليمنيين وإفشال الحوار وتقويض مسيرة التغيير.

وقال :" أطمئنكم هذا لم يعد ممكناً، لأنّ اليمنيين توافقوا على عدم العودة إلى الماضي".

وأضاف :" كان المخاض عسيراً حقاً، لكنه لم يحل دون ولادة أسس ومبادئ وخارطة طريق يمنية توافقية واضحة ومفصّلة نحو يمن جديد، حيث جهدت فرق العمل في مؤتمر الحوار طيلة الأشهر الماضية لإنجاز مخرجات كثيرة، منها ما يخصّ قضية صعدة والقضية الجنوبية، ويسعدني التزام المتحاورين حلّ القضية الجنوبية حلاً عادلاً في إطار دولة جديدة موحّدة على أساس اتحادي وديمقراطي ".. معتبراً ذلك انتصار تاريخي للجنوبيين وقضيّتهم أولاً، ولجميع اليمنيين، ويشكل ثمرة مفاوضات صعبة بعد عقديْن من الانتهاكات والتهميش.

وأكد جمال بنعمر ثقته بأنّ الجنوبيين محصّنون ضد التحريض على العنف، الذي يهدف إلى إدخالهم نفقاً مظلماً وإبعادهم عن جوهر قضيتهم وعدالتها .. ودعاهم إلى التجاوب مع وثيقة الحلول والضمانات للقضية الجنوبية، التي توافق عليها ووقعها جميع المكوّنات.

وأشار إلى أن المشاركين في مؤتمر الحوار قدموا نموذجاً راقياً لعملية شفافة وتشاركية تمثل فيها مختلف المكوّنات السياسية والاجتماعية سيصبح هذا النموذج مرجعاً يحتذى في عمليات حوار مماثلة في العالم .. مبيناً أن وثيقة المخرجات النهائية ميثاق نموذجي وواعد في التأسيس لبداية جديدة، التأسيس لدولة تبنيها سواعد النساء والشباب الذين ينادون بالتغيير، وها هم اليوم يطلقون مشروع الدولة الحلم.

وبين أن الوثيقة تجسّد كذلك انتصاراً لمشروع التغيير السلمي على حساب الاقتتال والحرب، انتصاراً لمستقبل اليمن على حساب الماضي والمتمسّكين فيه.

واستشهد المبعوث الأممي بما قاله الرئيس عبدربه منصور هادي يوم تبنّي وثيقة المخرجات بأنّ المسيرة مستمرة حتى تحقيق أهداف أبناء اليمن .. وقال :" وكلنا يعلم أنّ الطريق أمامنا لا يزال طويلاً، ودونه تحديات كثيرة، لذا لن تتوقف مسيرتكم بانتهاء مؤتمر الحوار، أنتم اليوم سفراء التوافق والتسامح والمصالحة الوطنية والبناء في أنحاء اليمن".

وأردف بنعمر :" ينتظر مجلس الأمن الدولي أن أقدّم تقريراً جديداً في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، أستعرض فيه قصة هذا الإنجاز غير المسبوق في تاريخ اليمن، أو ما أسماه الرئيس هادي "معجزة"، سأنقل للعالم مرة أخرى صورة عن مشهد يمني حضاري خبرناه طيلة الفترة الماضية، وأصبح ملهماً لتجارب كثير من الشعوب، خصوصاً في ظل ما يشهده بعض دول المنطقة من تخبّط واضطرابات ومآس".

واختتم المبعوث الأممي بالقول :" هنا لا يفوتني التنويه بالقيادة الحكيمة والشجاعة للرئيس عبدربه منصور هادي في هذه المرحلة الدقيقة، وكذلك بالدور الرائد لدول مجلس التعاون الخليجي وجهود الأمين العام الدكتور عبداللطيف الزياني".

وأضاف :" واعلموا أنّ الأمم المتحدة والمجتمعيْن الدولي والإقليمي سيواصلون دعمكم بصوت واحد والوقوف إلى جانبكم، إلى جانب كلّ من يحمل شعلة الأمل والرخاء والازدهار كما حملتها يوماً بلقيس، ملكة سبأ، وأورثتها لحضارات متعاقبة، شعلة، أعلم أنكم ستحملونها دون كلل وتسلمونها أمانة في مستقبل أفضل للأجيال المقبلة ".

فيما ألقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني، كلمة نقل في مستهلها إلى الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي والحاضرون، ومن خلالهم إلى كافة أبناء الشعب اليمني التهاني والتبريكات من قادة وشعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإنجاز النوعي والتاريخي المتمثل في نجاح مؤتمر الحوار الوطني وإقرار وثيقته الوطنية والذي تحقق بفضل من الله ثم بحرص ومثابرة كافة المكونات السياسية والاجتماعية استشعارا من الجميع لمسؤوليتهم الوطنية.

وأعرب عن تطلعه في أن تتظافر كافة الجهود والإرادات لتنفيذ المخرجات التي تم التوصل إليها وبناء اليمن الجديد تحقيقاً لتطلعات شعبه الكريم.

وقال :" في الـ 18 من شهر مارس من العام الماضي تشرفت بمشاركتي في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني وتدشين أعمال الجلسة العامة الأولى وتأكيد دعم ومساندة دول مجلس التعاون للإرادة السياسية والشعبية اليمنية الهادفة إلى إعادة صياغة حاضر ومستقبل اليمن من خلال بلورة رؤية وطنية موحدة وتوافقيه تعبر عنها مخرجات الحوار الوطني وتتفق مع المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية".

وأضاف :" بالرغم من جسامة التحديات والصعوبات التي كنا نستشف ومنذ وقت مبكر أنها ستواجه مسار الحوار الوطني إلا أننا في دول مجلس التعاون راهنا منذ البداية ولا نزال على قدرة الشعب اليماني العزيز وحكمته في تغليب لغة العقل والتمسك بالحل السياسي السلمي للخروج من الأزمة حفاظاً على مصالح اليمن وشعبة الكريم".

ومضى بالقول :" لقد مثل التوافق الوطني بين كافة المكونات السياسية والمجتمعية الممثلة في مؤتمر الحوار الوطني على إقرار وثيقة الحوار الوطني خطوة نوعية ومتقدمة نأمل بعون الله أن تترجم إلى واقع ملموس يؤدي إلى التغيير والإصلاح المنشود ويهيئ الظروف لاستكمال خطوات لاحقة لا تقل اهميه عن هذه الخطوة ومن بينها صياغة دستور جديد وإجراء الانتخابات".

وقال الدكتور الزياني :" إن دول مجلس التعاون تؤكد من خلال المشاركة الكريمة والحضور الشخصي لمعالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الكويت رئيس المجلس الوزاري لمجلس التعاون ووفود رفيعة المستوى من دول المجلس تؤكد استمرار دول المجلس في دعم العملية السياسية القائمة في اليمن ومساندتها لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ووقوفها مع تطلعات الشعب اليمني المشروعة والمستحقة في تحقيق التحول المنشود والانتقال إلى الدولة المدنية الحديثة".

ونوه بمستوى التمثيل الرفيع المشارك في هذا الاحتفال من الدول الداعمة للمبادرة الخليجية والأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي .. معتبراً أن هذه المشاركة تجسد بجلاء الحرص المشترك على مواصلة دعم اليمن ومساعدته للوصول إلى مشارف الاستقرار المنشود والدفع باتجاه تنفيذ ما تبقي من بنود المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ووثيقة مؤتمر الحوار الوطني.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون خلال العامين الماضيين وانطلاقاً من استشعار قادتها وأصحاب الجلالة والسمو، بادرت بأهمية تعزيز أمن واستقرار اليمن بادرت إلى تقديم كافة اوجه الدعم اللازم لمساندة جهود حكومة الوفاق الوطني الهادفة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والحد من التداعيات والانعكاسات السلبية التي فرضتها الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد في العام 2011م وذلك من خلال تقديم المنح والمساعدات التمويلية السخية للإسهام في تنفيذ المشاريع التنموية المدرجة في قائمة أولويات الحكومة وتعزيز التنسيق بين الحكومة ودول المجلس عبر بعثة مجلس التعاون في اليمن للتسريع بإنجاز تخصيص ما تبقي من التعهدات المقدمة خلال مؤتمر الرياض للمانحين المنعقد في الـ4 من شهر سبتمبر لعام 2012م.

وقال :" أولت دول المجلس في الوقت نفسه اهتماماً كبيراً لمواصلة القيام بواجبها في رعاية مسار العملية السياسية القائمة في اليمن، والعمل مع كافة الأطراف الراعية لمجموعة الدول العشر والاتحاد الاوروبي لتعزيز روح التوافق الوطني بين كافة المكونات السياسية والمجتمعية وتقريب المواقف والرؤى ودعم جهود القيادة السياسية اليمنية ممثلة بالأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي الهادفة إلى دفع مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي في اليمن إلى أهدافها السامية والنبيلة".

وأعرب عن تمنياته أن يمثل النجاح الذي تكللت به أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل حافزاً وطنياً وإنسانياً لكافة القوى والمكونات السياسية اليمنية للمضي قدماً في تنفيذ ما تضمنته وثيقة الحوار الوطني وأن يستلهم الجميع مصلحة الشعب اليمني وحقه في تحقيق تطلعاته المشروعة في بناء اليمن الجديد المستقر والمزدهر.

ودعا الجميع إلى العمل على تفويت الفرصة على كل المتربصين باليمن الذين لا يريدون له الخير والتقدم والنماء.

وأشاد لكل من ساهم ويساهم في دعم اليمن ومساعدته على الخروج من محنته سياسياً واقتصادياً وأمنياً .. معرباً عن شكره للدول المانحة والأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن الدولي، والأمين العام وممثله في اليمن الدكتور جمال بنعمر، وسفراء مجموعة الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، وأعضاء مؤتمر الحوار الوطني.

وحث الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على مواصلة جهود الجميع للوقوف مع الشعب اليمني لاستكمال ما تم انجازه على طريق تحقيق آماله وتطلعاته في يمن آمن ومستقر ومزدهر.

وأعرب عن أصدق التعازي والمواساة إلى الشعب اليمني بكافة مكوناته وفئاته وللأخ الرئيس وحكومة الوفاق الوطني في كل الشهداء الأبرار الذين امتدت إلى أرواحهم الطاهرة يد الغدر والارهاب والتطرف ساعية إلى حرمان الشعب اليمني من تحقيق حلمه في وطن آمن ومستقر، ومستقبل أفضل وحياة حرة كريمة.. سائلاً الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ورضوانه وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان إنه على كل شي قدير.

فيما أعرب رئيس المجلس الوزاري الخليجي النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية بدولة الكويت الشقيقة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح عن سعادته للدعوة الكريمة التي وجهت له للمشاركة في حفل اختتام مؤتمر الحوار الوطني وزيارة العاصمة التاريخية لليمن صنعاء.

واثنى على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وما حظى به من عناية وكرم وفادة ليست بغريبة على الشعب اليمني الكريم.. مؤكداً أن نجاح مؤتمر الحوار الوطني مثل تجربة متفردة وملهمة تستحق الإشادة والتقدير كونها جسدت بجلاء حكمة الشعب اليمني الشقيق وتصميمه على الانتصار لا رادته في صناعة التحول السياسي المأمول.

وقال:" لقد تابعت دول مجلس التعاون باهتمام كبير الجهود التي تقوم بها حكومة الوفاق الوطني وكافة الاطراف اليمنية لتنفيذ المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية والنتائج التي خلص اليها مؤتمر الحوار الوطني الشامل ولا يسعني في هذا المقام الا ان اهنئكم بما تحقق خلال العامين الماضيين من انجازات على صعيد تعزيز مسار العملية السياسية القائمة في اليمن والمضي بخطوات ثابتة نحو بناء الدولة اليمنية الجديدة والتوافق الوطني الذي توج اعمال مؤتمر الحوار ومخرجاته".

وأضاف :" ان دول مجلس التعاون ملتزمة بتقديم كافة اوجه الدعم السياسي والتنموي لإنجاح العملية السياسية القائمة في اليمن الشقيق والمستندة الى المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وفق برنامجها الزمني انطلاقا من استشعارها لأهمية تعزيز امن اليمن واستقراره والذي يمثل جزء لايتجزأ من امن واستقرار دول شبه الجزيرة العربية والخليج".

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون ساهمت من خلال بعثتها في اليمن بدور فاعل في الاشراف ومتابعة تنفيذ المبادرة الخليجية وترجمة ثوابت مواقف دول المجلس الداعمة للتوافق الوطني بين كافة المكونات السياسية اليمنية .. منوهاً بالدور المحوري الذي قامت به القيادة اليمنية ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي في الدفع بالعملية السياسية القائمة في البلاد وتهيئة الاجواء والمناخات المواتية لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني والحرص على تعزيز روح التوافق والوصول الى ما تحقق وها نحن اليوم نحتفي بهذا الانجاز" .

وجدد رئيس المجلس الوزاري الخليجي التأكيد على مساندة خيارات الشعب اليمني والتطلع بقلوب مخلصة إلى ان تشهد الفترة الثانية من تنفيذ المبادرة الخليجية تحقيق انجازات مماثلة تسهم في تعزيز امن واستقرار اليمن وتحقق الطموحات المشروعة للشعب اليمني الشقيق في بناء حاضرة ومستقبلة .

فيما اعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في رسالته المتلفزة للحفل الختامي لمؤتمر الحوار الوطني الشامل عن تهنئته للشعب اليمني على اختتام مؤتمر الحوار .

وقال " هذا يوم تاريخي أظهر الشعب اليمني صوابية قراره وتصميمه على اختيار الحوار بدل النزاع، والتوافق بدل الانقسام طيلة الأشهر العشرة الماضية، شارك ممثلون عن مختلف المكوّنات في عملية استثنائية لبناء الثقة نحو مستقبل آمن وديمقراطي ومزدهر للجميع ".. مشيدأ بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي في الدفع بهذه العملية إلى ختام ناجح.

وأضاف" أودّ كذلك أن أبدي تقديري العميق للجهود المتفانية التي بذلها المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني من أجل إجراء حوار تشاركي ومجد، .

وتابع قائلا "عبر الحوار الوطني ، أظهر اليمن للمنطقة والعالم أن الحوار والتوافق هما الطريق الأفضل للسعي إلى التغيير الإيجابي وتحقيقه وآمل بصدق أن يكون مؤتمر الحوار الوطني زرع بذور مسار تقدمي نحو حكم ديموقراطي وتنمية مستدامة لجميع اليمنيين".

وأشار امين عام الأمم المتحدة إلى أن مؤتمر الحوار الوطني عالج القضايا الصعبة التي تواجه اليمن، وتحديداً المتعلقة بالجنوب وصعده.. مؤكدا أهمية أن تشهد المرحلة المقبلة ضمان تطبيق الحزمة الكبيرة من قرارات مؤتمر الحوار، عبر عملية صوغ الدستور المقبلة، وكذلك عبر سياسات وإجراءات حكومية قوية.

وأكد أن الأمم المتحدة ستبقى ثابتة الالتزام بدعم العملية الانتقالية في اليمن.. وقال" ولهذه الغاية، سيبقى مستشاري الخاص جمال بنعمر منخرطاً عن كثب مع مختلف الأطراف اليمنية، وكذلك مع الشركاء الدوليين من أجل دفع العملية السياسية قدماً".

وشهد الحفل لحظة رمزية تاريخية، عندما قامت طفلتان نيابة عن أطفال اليمن، بتسليم الأخ رئيس الجمهورية وثيقة مخرجات الحوار الوطني، وهي اللحظة التي أكد فيها الأخ الرئيس أن هذه الوثيقة الوطنية التاريخية مسؤولية كل يمني وليس مسؤولية رئيس الجمهورية بمفرده.

وجرى خلال الحفل عرض فيلماً تسجيلياً يوثق أبرز محطات الحوار منذ تدشين أعمال في 18 مارس وحتى اختتام أعماله، فضلاً عن تقديم أغنية "وطن القلوب" والتي مجدت اليمن واستبشرت بغده المشرق في ظل تنفيذ مخرجات الحوار الوطني واستمرار الوفاق والشراكة الوطنية في صنع المستقبل.

وكان المشاركون وقفوا في مستهل الحفل دقيقة حداد قرأوا خلالها الفاتحة على أرواح الشهداء من أعضاء مؤتمر الحوار الدكتور أحمد شرف الدين والدكتور عبدالكريم جدبان والقاضي عبدالجليل نعمان والفقيدة الراحلة رمزية عباس الارياني .

وعقب ذلك جرى عرض فيلم تسجيلي عن إسهامات الشهداء الثلاثة والراحلة الإرياني في مختلف محطات الحوار ونقاشاتهم الجادة التي عكست حسهم الوطني العالي وحرصهم على إنجاح مؤتمر الحوار.



التعليقات