
حسام الشرجبي (أرشيف)
أوضح حسام الشرجبي- عضو مؤتمر الحوار الوطني بفريق صعدة ومقرر لجنة التوفيق- أن مخرجات الحوار تنقسم إلى ثلاثة أقسام منها الموجهات الدستورية التي ستقوم لجنة صياغة الدستور بالعمل عليها، والقسم الآخر موجهات قانونية وسيعمل عليها مجلس النواب سواءً الحالي أو المنتخب بحسب الأولوية، والنوع الثالث من المخرجات متمثل بمخرجات تنفيذية وآنية وهي من مهمة الحكومة.. وأضاف: أن الأيام القادمة ستشهد تشكيل ما سمي بـ(الهيئة الوطنية للإشراف على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني) من أعضاء مؤتمر الحوار.. وتطرق الأخ حسام الشرجبي الى جملة من القضايا الأخرى المتعلقة بعمل لجنة التوفيق.. فإلى الحصيلة:
- مع الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني وإقرار وثيقته النهائية.. ما الأهمية التي يمثلها هذا الحدث؟
- ما توصل إليه اليمنيون من إقرار للوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني يكتسب أهمية تاريخية، كون وثيقة المخرجات أقرت من قبل أعضاء مؤتمر الحوار الوطني بكافة مكوناتهم، بما فيها البيان الختامي والضمانات وتقارير الفرق، وآلية تشكيل لجنة صياغة الدستور، فجميع المخرجات تم التوافق عليها، وقد شاهد الناس على شاشة التلفزيون كيف كان التوافق عالياً جداً، ولم توجد أية اعتراضات على الوثائق، الأمر الذي سيمكن كافة القوى السياسية من التعاون على المرحلة المقبلة، سواءً في صياغة الدستور أو في بناء اليمن الجديد إن شاء الله.
ثلاثة اقسام
- مرحلة تنفيذ مخرجات الحوار من المراحل الهامة.. فما مسارات تنفيذ المخرجات، وأهمية الدور المجتمعي عند التنفيذ؟
- فيما يخص المؤسسات التي ستقوم على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار فقد تم الاتفاق عليها، وكما تعلمون فإن مخرجات الحوار تنقسم إلى ثلاثة أقسام منها الموجهات الدستورية التي ستقوم لجنة صياغة الدستور بالعمل عليها، والقسم الآخر موجهات قانونية وسيعمل عليها مجلس النواب سواءً الحالي أو المنتخب بحسب الأولوية، والنوع الثالث من المخرجات هي مخرجات تنفيذية وآنية من مهمة الحكومة أن تقوم بتنفيذها.. وكل تلك المخرجات سيتم تنفيذها تحت إشراف ما سمي ب(الهيئة الوطنية للإشراف على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني) التي ستشكل قريباً.. وفيما يخص الدور المجتمعي فهو مهم جداً يبدأ بالتوعية أولاً والمشاركة الفاعلة سواءً في إبداء الملاحظات على مسودات الدستور أو المشاركة في الاستفتاء، وصولاً إلى المشاركة في الانتخابات القادمة ومراقبة عملية التنفيذ.
تفاصيل أكثر
- كما ذكرتم فلجنة التوفيق ستتحول إلى هيئة للإشراف على تنفيذ مخرجات الحوار.. ما أسس تكوين هذه الهيئة وآلية عملها، وكم عدد أعضائها؟
- وثيقة الضمانات وضحت مهام محددة للهيئة، والمهمة الرئيسية هي متابعة مخرجات الحوار والإشراف على لجنة صياغة الدستور والتأكد من ان ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار تم عكسه وإسقاطه في الدستور بشكل دقيق، كما أن من مهام الهيئة إقرار مسودة الدستور قبل طرحها للاستفتاء.. لكن إلى الآن لم يحدد قوام الهيئة، بل وردت عبارة عامة حول هذا الأمر في وثيقة الضمانات، بأنه بعد نهاية مؤتمر الحوار سيتم الدخول في تفاصيل أكثر.
نشر وتوعية
- هل انتهى دور أعضاء مؤتمر الحوار الوطني مع نهاية المؤتمر أم أن لهم أدواراً في المرحلة المقبلة؟
- بالطبع يقع على أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الكثير من المهام في هذه المرحلة، منها العمل بإخلاص على تنفيذ مخرجات الحوار، والعمل أيضاً على نشر هذه المخرجات والتوعية بها وتوضيح فوائدها لكافة اليمنيين، وكذلك التهدئة الإعلامية وفقاً لاحتياجات المرحلة، خصوصاً بين القوى السياسية التي لديها وسائلها الإعلامية.
حالات نادرة
- الجهود التي قامت بها لجنة التوفيق جهود كبيرة بالنظر إلى أوجه الخلاف التي كانت تنشأ بين المكونات.. ما الآلية التي كانت معتمدة لديكم لحسم الاختلاف في الآراء؟
- الحسم كان يتم بمبدأ التوافق، وكان الخيار الأول الذي نلجأ إليه هو الإجماع، وكنا حريصين على هذا المبدأ حتى ولو تطلب الأمر إقناع شخص أو شخصين اختلفا مع لجنة التوفيق، فكنا نقضي الكثير من الوقت للوصول إلى إقناع الأشخاص المعترضين لنصل إلى إجماع، وفي حالات نادرة جداً كنا نلجأ إلى النظام الداخلي والتصويت بنسبة 90% لأي قرار وهي نسبة عالية جداً، وللإنصاف فقد وجدت الروح العالية من المسؤولية الوطنية في التوافق على مجمل القضايا عدا بعض الاختلافات القليلة التي تعد ظاهرة صحية.
بالأرقام
- هل لك أن توضح بالأرقام كم عدد القضايا والقرارات التي رفعت إلى لجنة التوفيق وكيف تم البت فيها؟
- أحيلت إلينا مجموعة من القضايا سأذكرها بحسب ترتيب ورودها للجنة التوفيق، ففي جانب الحقوق والحريات وردت إلينا حوالى 59 مادة تم حسمها وإعادتها إلى الفريق للتصويت عليها مرة أخرى، ومن فريق الجيش والأمن وردت إلينا 6 مواد وتم التعامل معها ومعالجتها في لجنة التوفيق وإعادتها إلى الفريق، ومن فريق بناء الدولة وردت إلى لجنة التوفيق 4 مواد هامة متعلقة بهوية الدولة ونظام الحكم في اليمن ومعايير الترشيح لمجلس النواب، أما فيما يخص فريق العدالة الانتقالية فقد اخذ الكثير من الجهد والوقت من لجنة التوفيق عندما أحيل إليها التقرير بكامله وكان فيه حوالى 81 مادة مختلف عليها تم معالجتها في لجنة التوفيق.. وبالنسبة للقضية الجنوبية ففي الوقت الذي أُحيل التقرير إلى لجنة التوفيق تم التوافق عليه داخل الفريق، فلم يحتاج التقرير للمناقشة في لجنة التوفيق، وهو الخيار الذي كنا دائماً ندعوا إليه، والمتمثل في بناء التوافق بين أعضاء الفريق قبل أن يختلفوا ويصلوا إلى لجنة التوفيق.
ازداد تفاؤلاً
- كيف يتصور حسام الشرجبي مستقبل اليمن؟
- أنا متفاءل جداً.. متفاءل من خلال ما رأيته أثناء مؤتمر الحوار الوطني، مجاميع كبيرة من الناس التي كانت مختلفة مع بعضها سياسياً أو التي لاتعرف بعضها أو تلك التي تتقاتل مع بعضها لفترات طويلة، ومع ذلك جلس الجميع حول طاولة واحدة فتوصلوا إلى توافق كبير حول كم هائل من القضايا، بدءا من القضية الجنوبية إلى صعدة إلى التنمية، والى الحقوق والحريات والجيش والأمن ، وهي بداية طيبة تدعو إلى التفاؤل.. الشيء الآخر لدي شعور بأن الكثير من القوى في اليمن إن لم يكن جميعها وصلت إلى قناعة بأن الصراعات التي نخرج منها ونعود إليها طيلة ال50 عاماً الماضية لم تؤد إلى نتيجة، ولا يستطيع احد أن يلغي الآخر، وهذا ما جعل اليمن تصل إلى هذه المرحلة، فكل من وصل إلى سلطة أو قام بثورة أو بانقلاب يحاول أن يلغي من قبله، فاليمنيون وصلوا في الوقت الراهن إلى قناعة انه لايمكن أن يتم هذا الأمر.. ولاشك أنني ازداد تفاؤلاً عندما انظر إلى المعجزة التي صنعها اليمنيون مقارنة بما يحدث من أمور مؤلمة ومؤسفة عند جيران قريبة منا، مثل ليبيا وسوريا ودول أخرى، لذا فإن اليمن تضع مثالاً مشرفاً.
سيناريوهات
- قبل الختام.. كيف كنت تنظر إلى مؤتمر الحوار قبل أن يبدأ؟
- قبل أن يبدأ الحوار كنت عضواً في اللجنة الفنية وكان لدينا من الحسابات والمخاوف والسيناريوهات التي كنا نعتقد أنها ستحصل، وفي ذلك الوقت كنا نعد لحوار بين أشخاص تقاتلوا وبينهم ثارات ودم، فكنا نرى ان البدايات ستشهد احتكاكات وربما يحصل اشتباك بالأيدي أو اقتتال داخل أو خارج الحوار، ناهيك عن النفور والانسحابات، ولكن الكثير من تلك التوقعات لم تحدث عدا القليل منها وتم احتواؤها والتعامل معها، وتبين حرص الجميع على إخراج الحوار بنجاح، وهذا ما تم بحمد الله.