
متطوعون ومتطوعات في خدمة أعضاء المؤتمر
دون سابق استعداد وجدت الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني الشامل نفسها في مواجهة قائمة كبيرة من الالتزامات والاحتياجات والاستحقاقات في مقدمتها الموارد البشرية لإدارة هذه الماكينة الضخمة المتمثلة في 565عضواً نسبة كبيرة منهم قادمون من خارج العاصمة صنعاء، ووجدت نفسها معنية بتسهيل أعمال ومهام تسع فرق عمل، ولجان خاصة، وجلسات عامة، وفعاليات فرعية، وضيوف وزيارات، ونزولات إلى الميدان في العاصمة والمحافظات.
مؤسسة مستحدثة في مواجهة كل تلك الالتزامات والمسؤوليات.. يقول محمد نشوان مدير إدارة العمليات في الأمانة العامة: "حددنا احتياجاتنا من الموارد البشرية فوجدنا أن الاحتياج فوق ماهو متوفر وما تستطيعه الأمانة العامة، فانبثقت فكرة المتطوعين، وهم كوادر شابه يستعان بهم لأداء المهام بمكافأة رمزية".
لكن السؤال المحوري الذي ظهر في هذه اللحظة: من هؤلاء الكوادر؟ كيف يتم اختيارهم؟ هل يسعف الزمن الأمانة العامة لفرز وتأهيل هذه الكوادر؟
وتأتي الفكرة الإبداعية مجدداً: سيكون الاختيار من بين الكوادر والكفاءات لمنظمات المتجمع المدني في مختلف المدن اليمنية، من الذين سبق لهم أن تلقوا مجموعة دوارات تدريبية في مجالات الإدارة والقيادة والمهارات ذات الصلة.
يقول نشوان: "كان مشروع (استجابة) الامريكي أول مبادر لدعمنا فتحمل تمويل مكافأة رمزية للمتطوعين لثلاثة أشهر.. رفدتنا منظمات المجتمع المدني بحوالي مائة كادر من الشابات والشباب المؤهلين، حرصنا فيهم على التمثيل الجغرافي من كافة المحافظات كما حرصنا على التأهيل والكفاءة.. ومن بين المائة تمت عملية فرز أسفرت عن اختيار 40 متطوعاً ومتطوعة).
لكن المهام نوعية وتستوجب مهارات من نوع خاص فخضع المتطوعون لدورات تأهيل متخصصة ومكثفة على أيدي خبراء محليين وأجانب "أهلناهم تأهيلاً يجعلهم يتعاملون باحتراف في شتى الجوانب التي يتطلبها عملهم" حسب محمد نشوان الذي أكد أنه عقب التأهيل خضع المتطوعون لاختبارات وتقييم مستمر خاصة في بداية عمل المؤتمر، وأبرز المعايير التي كان يتم التأكد منها باستمرار هي تمثلهم للقيم والمبادئ والأسس التي تسير عليها الأمانة العامة، من حياد وتعامل احترافي يجعل الأداء مهنياً بعيداً عن القناعات السياسية والفكرية والحزبية.
انتهت الأشهر الثلاثة التي تكفل مشروع (استجابة) بتغطية المكافآت الرمزية للمتطوعين فيها.. ووجدت الأمانة العامة نفسها مضطرة للتمويل من ميزانيتها خاصة بعد أن حققت تجربة المتطوعين نجاحاً باهراً، ويزداد العبء وطأة حينما تفرض المعطيات السياسية أن يمتد عمل المؤتمر خارج عمره الزمني المحدد بتكاليفه المرصودة سلفاً، وهنا عمدت الأمانة العامة إلى التخفيف من العبء فحولت هؤلاء المتطوعين إلى كوادر تحت الاستدعاء، لايطلبون إلا وفق الحاجة، وحسبما يتطلبه برنامج عمل اليوم.
حققت التجربة مستوى عالياً من النجاح على عدة مستويات، فالمتطوعون/ات حازوا بأدائهم تقدير أعضاء المؤتمر وضيوفه والمتعاملين معه لم أبدوه من مهارات احترافية تبدأ بالابتسامة وتختتم بالأداء الاحترافي الذي يحقق الغايات بجودة عالية.. وفي المقابل اكتسبوا خبرات عملية لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا الفرصة الذهبية التي تهيأت لهم ليكونوا تروساً في هذه الماكينة الضخمة والعمل الكبير..