إعلاميون: التوعية بوثيقة الحوار كمرجعية توافقية عليا مسؤولية وطنية على أرضية الشفافية

منذ ان بدأ مؤتمر الحوار الوطني أعماله في الثامن عشر من مارس 2013م  كان لمختلف وسائل الاعلام دوران متناقضان خلال فترة جلساته التي امتدت حتى الخامس والعشرين من يناير الماضي.

فكما مثلت وسائل الاعلام حسر العبور المعرفي بين المؤتمر والمواطنين لعبت أحيانا في الوقت ذاته دوراً هداماً ومعيقاً، ونقلت صوراً مشوهة عن المؤتمر وقللت من مساحات الأمل المعلقة عليه والمنجزات المعولة منه، فكانت سلاحا ذو حدين أفاد وأضر بدون وعي أحياناً، وبسبق إصرار ولخدمة أطراف سياسية أحايين أخرى.

وبعد أن غدا الغد مرتبطاً بوثيقة هي محصلة توافق المكونات السياسية والمجتمعية اليمنية أصبح الدور الأهم مناطاً بوسائل الاعلام اليوم لتحقيق التفاف جمعي حول (الوثيقة الأمل) للإسهام في إخراج اليمن إلى فضاءات الانفلات من أسر الماضي الذي قاده إلى شفا انهيار. ليكون سؤال اللحظة حول كيفية بلورة دوره الحالي في التوعية بمخرجات الحوار وبمضامين الوثيقة ليكون الإعلام شريكاً فاعلاً في تنفيذها بالشكل والمأمول السؤال طرحناه على قيادات إعلامية بتعدد طيفها.. وهذه هي المحصلة:

مسؤولية مجتمعية

الدكتور محمد قيزان مدير عام قناة سهيل وأستاذ الاعلام بجامعة العلوم والتكنولوجيا قال:

يمثل الإعلام أهمية كبيرة في خلق ثقافة مساندة لمخرجات الحوار الوطني في أوساط المجتمع في إطار المسئولية المجتمعية التي تعد إحدى الوظائف الأساسية للإعلام, والتي تحتم على كافة وسائل الاعلام التقليدية الرسمية منها والحزبية او الاهلية سواء كانت مرئية او مسموعة او مطبوعة او وسائل الاعلام الجديد المختلفة كالفيس والمواقع الالكترونية والتويتر واليتيوب وغيرها, وذلك من خلال شرح مضامين هذه المخرجات وأبعادها والفوائد المرجوة منها للشعب والفرد على حد سواء. كونها تمثل مخرجاً آمناً لكل مشاكل الوطن وتقيه شر الحروب والانقسامات وتخلق شراكة حقيقية تحفظ لكل شخص أو مكون حقه في ممارسة أنشطته وأفكاره بحرية وفق ضوابط منظمة للجميع .

واقترح هنا وضع رؤية واضحة لما يمكن أن تقوم به هذه الوسائل حسب إمكانياتها وخارطتها اليومية بعيدا عن المناكفات السياسية التي تزيد الوطن انقساما وتشظيا .

فجوة الإعلام والمؤتمر

الإعلامي أحمد الزرقة شخص فجوة اعتبرها أس المشكلة:

كان يفترض ان يكون الاعلام هو شريك اساسي ورئيس في كافة مراحل الحوار الوطني , وان يتم الترويج لكافة الاجراءات والمشاكل التي واجهها الحوار والمتحاورين خلال فترة الحوار,  لكن للأسف كانت هناك فجوة بين مؤتمر الحوار وبين وسائل الاعلام , وعلى الرغم من حضور وسائل الاعلام لجلسات وأعمال الحوار إلا ان ذلك الحضور لم يكن في العمق بل كان يقوم بالانتقاء واختيار زوايا قاصرة خلال تغطياته .

واستمرت تلك الفجوة في مرحلة ما بعد اختتام مؤتمر الحوار حيث لم تكن مضامين وثيقة الحوار في قائمة اولويات وسائل الإعلام بنفس القدر الذي اهتمت به بالخلافات ومواقف الاطراف السياسية المختلفة من محتويات تلك الوثيقة .

كان لابد أن يكون هناك اتفاق بين أمانة الحوار وبين وسائل الإعلام وميثاق شرف حول التغطية لقضايا الحوار والتشبيك مع وسائل الاعلام ونقابة الصحفيين اليمنيين من اجل تعزيز التغطية الايجابية لمخرجات الحوار وعدم قيام تلك الوسائل بتوجيه رسائل سلبية حول مخرجات الحوار او حول الاطراف المشاركة فيه

الاعلام على المحك

الكاتب الصحفي المستقل أكرم الثلايا:

يعتمد دور الإعلام على مدى الشفافية في آليات تطبيق مخرجات الحوار، فدور الإعلاميين في التوعية بمضامين وثيقة الحوار وأن يكون شريكاً فاعلاً في تنفيذها ونجاحها بالشكل المطلوب، فبمقدار الشفافية يتجسد الدور.. الآلية هنا ليست واضحة، فمخرجات الحوار ليست نصوصاً قانونية ولائحة تنفيذية يمكن تنفيذها بقوة القانون، وهي تعد حبراً على ورق، مالم يحملها جمهور الناس، وبالتالي دور الإعلاميين سيكون موعياً حاشداً بصورة أساسية.

ولأن مضمون مخرجات الحوار سياسية ومدخلات الحوار بالأساس سياسية، وبالتالي الإعلاميون سيكونون أداة يستخدمها الساسة، ولكي يكون للإعلاميين دور في إنجاح مخرجات الحوار، لأن المخرجات هي المتاح والمخرج الممكن بحكم الواقع وليس بحكم الطموح والمؤمل للشباب والشعب اليمني، ويمكن لدور الإعلاميين في إنجاح المخرجات في التوعية بأمانة لعامة الشعب، ومن أجل ذلك لابد من تحويل مخرجات الحوار إلى نصوص دستورية وقانونية.

وبصورة عامة سيكون دور الإعلاميين والصحفيين اليمنيين بالتوعية لمخرجات الحوار تظليلي للشعب، إذا لم تكن هناك شفافية وآلية تستند لقانون ولائحة، وإلا فإننا امام مخرجات ستخدم قوي النفوذ والاحزاب والاجندات السياسية، ويجب على الإعلاميين والصحفيين بيان ذلك للعامة، وإن كان هناك عدة وجهات نظر مغايرة فإنها لا تعدو كونها كذلك، وليست نصاً قانونياً، أو آلية، وبالتالي فشل المخرجات والتغيير، وخاصة أننا قد شهدنا تضليلاً وتعتيماً وعدم مشاركة الإعلاميين المستقلين في حضور جلسات الحوار، فيما أتيح لإعلام الأحزاب والإعلام الرسمي حضور جلسات الحوار، وبهذا دور الإعلاميين والصحفيين على المحك.

سيحولها لمرجعية عليا

الصحفي والناشط منصور الفقيه :

الإعلام هو من يجب أن يوفر وعياً مجتمعياً بالوثيقة ويحولها إلى مرجعية عليا لدى الرأي العام كما أن الاعلام اليمني الى اليوم لم يستطع ان يكون عند حجم التحديات ولم يستطع ان يخلق حوار مجتمعي. لم يستطع الى الآن إيصال المخرجات الى الجمهور حتى يتبناها الشعب لعدة أسباب أن الاعلام المضاد قوي وتتوفر له إمكانات ضخمة.. بينما الاعلام المساند ضعيف.. عديم الاجتهاد في البحث عن الأفكار الإبداعية.. يحتاج للمزيد من الاحتراف والإمكانيات.. والحنكة الإدارية، وتوحيد المطابخ المساندة، مع التقييم والتشخيص لنقاط الضعف ومعرفة قياس الرأي العام، وعلى القائمين على الإعلام أن يفرقوا بين الأشياء الجامعة التي ترسم وتحدد مستقبل البلاد القادمة وبين الأمور القابلة للأخذ والرد والمشاكسةز

وأضاف الفقيه: ولعل من أهم الأدوار التي ترسخ ثقافة الحوار والتعايش في المجتمعات؛ هي الوسائط الاعلامية، ومع تعدد هذه الوسائل واختلافاتها وتبايناتها ولكل منها جمهور فانه يقع عليها الدور الأكبر في ترسيخ الهوية الوطنية والتأكيد على القيم والمبادئ كقواسم مشتركة ثم الانطلاق من هذه القاعدة المشتركة للتوعية بأهمية الوحدة والتعاون. والتآلف والتكاتف باعتبارها من اهم العوامل لتنمية المجتمع وتطويره، فيما يتعلق بالتنافس والاختلاف فهي من الظواهر الطبيعية التي تعبر عن جانب صحي في اي مجتمع، ويجب على الوسائل الاعلامية ان تضع ميثاق شرف للالتزام المهني.



التعليقات