الدكتور بن مبارك لاجتماع الـ"الاسكوا": مؤتمر الحوار رسم ملامح دولة حديثة في اليمن عبر كلمة سحرية اسمها التوافق

12 يونيو 2014 / وكالة الأناضول

الدكتور أحمد عوض بن مبارك في الاحتفال التاريخي بنجاح مؤتمر الحوار الوطني/ أرشيف

افتتحت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أمس الأربعاء اجتماعا مخصصا لدراسة كيفية تطبيق نتائج مؤتمر الحوار الوطني في اليمن شددت خلاله وكيلة الامين العام للأمم المتحدة والامينة التنفيذية لـ"الإسكوا" ريما خلف على إن مستقبل اليمن رهن "بتحويل الافكار.. الى وقائع على الارض".

ويهدف الاجتماع، الذي يستمر ليومين تحت عنوان "مؤتمر الحوار الوطني في اليمن: اختتم المؤتمر، بدأ العمل"، الى تقديم الحوار الوطني اليمني كحالة دراسية إقليمية وكيفية تطبيقه على الارض، بالإضافة الى تعزيز الجهود لترسيخ الإجماع الوطني اليمني الذي نتج عنه.

ويشارك في الاجتماع، الذي دعت اليه "الإسكوا" بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ومؤسسة "مبادرة المساحة المشتركة لتبادل المعرفة وبناء التوافق"، حشداً من الوزراء والنواب والمسؤولين الكبار والناشطين في اليمن، أبرزهم مستشار رئيس الجمهورية عبد الكريم الإرياني، ورئيس الوزراء الأسبق ووزير الخارجية أبو بكر عبدالله القربي ووزيرة حقوق الانسان في اليمن حورية مشهور، ووزير الشؤون القانونية محمد المخلافي، والأمين العام للأمانة العامة للحوار الوطني أحمد عوض بن مبارك، بالإضافة الى السفير علي أحمد الديلمي القائم بأعمال سفارة الجمهورية اليمنية في بيروت.

ويهدف الاجتماع بحسب بيان لـ "الاسكوا" بشكل رئيسي الى "إيجاد مساحة للتفاعل المباشر" بين المشاركين اليمنيين لتبادل الافكار في ما يتعلق بكيفية تحقيق المهام التي رسمها مؤتمر الحوار الوطني، بالإضافة الى التفاعل مع عدد من التجارب العربية والدولية التي تتضمن عناصر مفيدة للمسار اليمني وللمسارات العربية الاخرى في الوقت نفسه، كما تعزيز دعم الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي والدور الذي تقوم به الجهات الفاعلة في المجتمع المدني في ترسيخ الإجماع الوطني الذي تحقق حتى الآن.

وقالت خلف في كلمة الافتتاح إن "اجتماعنا اليوم لمناقشة التحديات امام تنفيذ النتائج التي توصل اليها الحوار الوطني"، مشددة على ان ما تحقق في اليمن "هام جدا لكنه ليس سوى البداية".

ورات ان النجاح في المستقبل "رهن بالقدرة على تحويل الافكار والتوصيات على الورق الى وقائع وحقائق على الارض"، واقرت ان "العقبات والتحديات ليست بقليلة"، داعية المجتمعين الى "مناقشة صريحة" لدراسة الانتقال من صياغة التوافق الى "اختبار عمق التوافق في التطبيق والممارسة".

ووصفت تجربة اليمن في الربيع العربي بانها "فريدة" حيث سبق العمليات الانتخابية وصياغة الدساتير "حوار وطني واسع ومعمق"، ورات ان انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن "نجاح" خصوصا ان نتيجته كانت "توافقا على تماسك الكيان اليمني" ازاء المخاطر الداخلية والخارجية.

الدكتور عبد الكريم الإرياني نائب رئيس مؤتمر الحوار الوطني اعتبر: "أن الحوار الوطني الشامل شكل نموذجا غير مسبوق في تاريخ اليمن، إذ أنتج يمنا جديدا ويمنيين جدد، وقد لعبت الأمم المتحدة دورا أساسيا في مرحلة التحضيرات لهذا الحوار بين السلطة والمعارضة"، شاكرا "الإسكوا" على الجهود التي تقوم بها بالنسبة لليمن وعلى تنظيم اجتماع اليوم".

 

امين عام الحوار الوطني الدكتور احمد عوض بن مبارك قال ان ما حصل في اليمن من حوار "لا تشبهه اي تجربة حوار على مستوى المنطقة"، واشار الى انه رسم الطريق لـ "ملامح دولة حديثة في اليمن واكتشفنا كلمة سحرية اسمها التوافق" وهي "تجربة جديدة لم نعتدها كيمنيين".

واوضح بن مبارك ان ما ميز الحوار الحالي وادى لنجاحه هو انه اختلف عما كان يحصل في السابق حين كان الحوار يتم بين "سلطة تملك كل شيء ومعارضة لا تملك شيئا"، مشيرا الى ان الحوار كان ينتهي بان ترفض السلطة تسليم اي شيء وبالتالي "الفشل".

لكنه اشاد بانه في التجربة الحالية اعتنت اللجنة الفنية التحضيرية للمؤتمر بالتفاصيل وبوضع "خارطة طريق" لكل قضية، حيث "شاهدنا في الحوار مجموعات لم تكن ممثلة" في اي حوار سابق.

ولفت الى انه حتى الجماعات التي مثلت سابقا مثل المرأة والشباب والحوثيين كان "تمثيلها ديكوريا" على العكس من مؤتمر الحوار الوطني الحالي، مضيفا انه كان هناك تشديد على ان لا "نضع نفس الآليات التي اعتمدت سابقا وادت الى الفشل".

من جهته، شدد السفير اليمني القائم بالاعمال في بيروت علي الديلمي في كلمته على ان اليمن "ماض في بناء دولته الجديدة التي ينعم فيها كل ابنائه بالحرية والعدالة ويشاركون في حكمه"، مشيدا بأن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي كانت "آخر نجاحاتها" الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني الذي "رسم الطريق لبناء اليمن الجديد في توافق غير مسبوق" بين القوى السياسية.

ورأى الديلمي ان الطائفية في اليمن هي "احدى تداعيات عدم المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات"، مشددا على انه حين يصبح التعامل مع المواطنين على اساس الهويات الطائفية "تكون الدولة والديموقراطية مهددة".

ولفت الى انه من الصعب فهم ما يجري في اليمن من دون معرفة اساس الانقسامات "لانها المحرك الاساسي لكل العملية السياسية"، مضيفا ان استمرار تجاهل هذه العوامل سيؤدي الى "حلقة مفرغة ... تؤدي الى صراعات دائمة على حساب تعزيز الهوية الوطنية".

ونجح الحوار الوطني، الذي انطلق في العام 2011، في الحد من خطر الصدام الاهلي وتحول الاحتجاجات الى مواجهات مسلحة مفتوحة، ودفع اليمن والقوى السياسية والاجتماعية إلى مسار سياسي بديل.

وفي هذا السياق، اشار وزير الشؤون القانونية في اليمن محمد المخلافي الى ان معظم النواب اليمنيين صاروا خصومه لانه يعتبرهم "نوابا غير شرعيين"، موضحا ان "السلطات تستمد شرعيتها من الحوار الوطني".

ولفت المخلافي الى استمرار وجود بعض المتمسكين بالنظام السابق حيث "لم يتم تغيير الكثير من المجالس المحلية"، مضيفا ان بعض النواب المؤيدين للنظام السابق "هم من طرحوا سحب الثقة من الحكومة".

وبدأت الانتفاضات العربية في كانون الأول/ديسمبر 2010 في تونس وسرعان ما امتدت إلى عدد من الدول العربية لتشمل اليمن. وركزت الاحتجاجات على قضايا الفساد وانعدام وجود وسائط حكم تشاركية خاضعة للمساءلة. كما ركزت على قضايا العدالة السياسية والاجتماعية بما في ذلك الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين. وتخطت المطالبة بوسائط حكم ديمقراطية إجراء انتخابات حرة ونزيهة أو مجرد مناقشة طبيعة مستقبل النظام السياسي والحقوق المدنية.

 وشددت "الاسكوا" في بيانها على ان اليمن هو الدولة الوحيدة من بين مجموعة الدول العربية التي شهدت تغييراً سياسياً ومؤسسياً خلال الفترة 2011- 2013، التي اتبعت مساراً يبدأ بعقد مؤتمر للحوار الوطني يمهد للمسارات الدستورية والانتخابية والمؤسسية اللاحقة، وبذلك هي "تجربة فريدة يمكن ان تكون مفيدة للدول الاخرى".

واضافت ان اليمن يواجه بعد اختتام المؤتمر الوطني "ضرورة سلوك المسارات الدستورية والانتخابية" لتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني وبناء الدولة ومؤسساتها وفق الأسس الجديدة للعقد الاجتماعي الذي توافق اليمنيون على خطوطه العريضة.



التعليقات