العميد النوبة يكشف عن توافق بين مكونات الحراك والنخب الجنوبية الفاعلة لتأسيس تحالف دعم مخرجات الحوار والاصطفاف مع الرئيس هادي

العميد النوبة يتحدث في احتفال ذكرى تأسيس الحراك

كشف العميد ناصر النوبة مؤسس الحراك الجنوبي السلمي عن توصل عدد من مكونات الحراك الجنوبي السلمي وغيرها من قوى الحراك والنخب الجنوبية الفاعلة إلى توافقات على المبادئ والأسس العامة كموجَهات لتأسيس تحالف قوى الحراك السلمي الجنوبي لدعم مخرجات الحوار والاصطفاف مع فخامة الرئيس هادي. واعتبر أن التوافق على انتهاج لغة الحوار، عبر قيام آلية مؤتمر الحوار الوطني الشامل كان بمثابة "طوق نجاة" والوسيلة الأرقى لخروج اليمن من أزمتها السياسية صوب مراسيها الآمنة.

وأكد في خطاب ألقاه ليلة أمس في الاحتفال أقيم بالعاصمة صنعاء بمناسبة الذكرى السابعة لتأسيس الحراك وحضره جمع غفير من القيادات الجنوبية: إننا في الحركة السلمية الجنوبية، علينا أن نقف في اصطفاف وطني واحد، مع هؤلاءِ الخيرين، بما يؤسس لشراكة حقيقية في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ويحقق السلم والاستقرار والأمن للوطن، ونهضته وآماله وتطلعاته إلى مستقبل أفضل.

وخاطب أبناء الجنوب بالقول: لا يخفى على أحد، أن كل ما اقر في مؤتمر الحوار الوطني الشامل من حلول وضمانات لقضيتنا الجنوبية، ما كان لنا الوصول إليه  لولا صبرنا وثباتنا في التعاطي مع قضايا الوطن العامة أو المطروحة في مؤتمر الحوار بإيجابية ورباطة جأش وحنكة واقتدار؛ وبالطبع فقد كان لمكونات الحراك السلمي الجنوبي داخل المؤتمر دوراً كبيراً لا يستهان به، في كل جلسات "المؤتمر" وذلك بالمشاركة الفاعلة في الدفع بسفينة "المؤتمر" نحو معظم الأهداف والغايات التي نادينا بها، وحرصنا على تحقيقها.

واستطرد: طالما تحقق بعض ما سعينا إلى تحقيقه، حتى وإن لم يصل  إلى مستوى طموحنا، فإن علينا واجب الإقرار بما تم تحقيقه، والقبول به، وأن لا نتوانى في الركون على ما وصلنا إليه، بل مواصلة النضال موحدين لتحقيق ما لم نستطع الآن تحقيقه ولدينا من الأمل والطموح إننا سنصل إلى ما نسعى إليه ونحقق كل آمالنا وطموحاتنا؛ وإن غداً لناظره قريب.

وأضاف العميد النوبة: نحن نرى أن الفرصة مواتية الآن  لدعوة كل الجنوبيين في الدخل والخارج  إلى الانتقال الفعلي  للمصالحة  الجنوبية الشاملة، وذلك للمشاركة مع القوى الوطنية الأخرى في العملية السياسية الانتقالية وذلك طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم (2140) لعام 2014م؛ الذي يؤكد على كُثرة من القضايا لعل أهمها في نظرنا: تنفيذ عملية الانتقال السياسي بشكل كامل، وفي الوقت المناسب، تمشياً مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليته تنفيذها، ووفقاً للقرارين (2014) لعام 2011م  و (2051) لعام 2012م؛ وذلك عبر إصلاح بنية الدولة، لإعداد اليمن للانتقال من دولة وحدوية (بسيطة) إلى دولة اتحادية (مركبة) وذلك من خلال: صياغة دستور جديد في اليمن، في ضوء الموجَهات التي حددتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.. وتنفيذ الإصلاح الانتخابي، بما يشمل صياغة واعتماد قانون انتخابي جديد، يتفق مع الدستور الجديد.. وإجراء استفتاء على مشروع الدستور، بما في ذلك التعريف به بالشكل المناسب.. وإجراء الانتخابات العامة في الوقت المناسب.

وشخص واقع الحراك الجنوبي بالقول: لقد أدَت الأحداث التي عصفت بالوطن في المحصلة النهائية وللأسف إلى تدهور واضح في العلاقة البينية بين بعض مكونات الحراك السلمي الجنوبي، وإلى ازدياد حدة الخلافات بينها، مما دعا ذلك إلى سقوط بعض القيَم الأساسية التي قامت عليها هذه المكونات، الأمر الذي جعل هذه العلاقات بحاجة إلى مرجعية جديدة، واحدة وموحَدة.

ولا شك في إن الوضع الذي وصلت إليه علاقات هذه المكونات قد أصبح بمثل تهديداً مباشراً على مصالحها ليست "المشتركة" فحسب، بل والمنفردة أيضاً، لا سيما في ظل الخلل القائم في توازن القوى الوطنية والسياسية في بلادنا؛ وكذا في ظل ازدياد الضغوط الخارجية.

لكل هذه الأسباب والحيثيات، فإن الحاجة قد أصبحت ملحة – في تصورنا – لإعادة بناء هذه العلاقات، بما يتلاءم ومصلحة مكونات الحراك السلمي الجنوبي، والمصلحة العلياء للوطن. لقد أدى كل ذلك، إلى وجود درجة من درجات (الخلاف) أو (الاختلاف) حول المصالح الوطنية والذاتية لكل مكون من هذه المكونات: خلاف في الأولويات لكل مكوَن في تقدير المصلحة الوطنية العلياء وخلاف حول مضمون ومحتوى مصلحة المكوَن وأولوياته، وخلاف حول ارتباط هذه المصالح بالخارج.

وخلص إلى القول: إن الخلاف بين مكوَنات الحراك السلمي الجنوبي، ولا سيما في تقدير أهمية هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، ومدى إمكانيات الاستفادة منها وتوظيفها، بما يحقق مصلحة الوطن العلياء ومصلحة "أبناء الجنوب"، كان له أثره في عدم تحقيق الاستفادة الملائمة من هذه الفُرصة؛ مع الآخذ بنظر الاعتبار الدور الذي لعبته بعض المكوَنات ولا سيما السعي إلى إجهاض هذه الفُرصة، وتفريغها من عناصر قوَتها، وهو ما أدى إلى تحول هذه الفُرصة التاريخية الحاسمة إلى موضوعات لخلافات بين هذه المكونات هي في غنى عنها.

إن الاختلافات في وجهات النظر حول "الأولويات" لدى مكونات الحراك السلمي الجنوبي، قد قوَضت من فُرص وحدتها وبالتالي أظهرت على السطح خطاباتها المتشنجة غير المسؤولة التي ساهمت في إبطاء سرعة حركتها، وإضعاف قدرة تأثيرها، لأنها قد أظهرت للشارع العام، والسياسي تحديداً ضبابية الرؤية عند بعض هذه المكونات.



التعليقات