عضو مؤتمر الحوار أروى الهيال لـصحيفة (الثورة): مخرجات الحوار تتضمن كل دعائم بناء الدولة الحديثة

أروى الهيال عضو مؤتمر الحوار

مرحلة ما بعد الحوار الوطني، ومعطيات المشهد السياسي العام، وأساسات الدولة المدنية الحديثة وأهميتها في إرساء دعائم الاستقرار السياسي، والتحديات الراهنة التي فرضتها تداعيات قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، وثبات خطى القيادة السياسية في تجاوز الصعاب والتحديات، وأفق عمل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، وما يتوجب على الإعلام اليمني في هذه الظروف الصعبة.

في هذه المسارات دار نقاش وحوار صحيفة الثورة مع الناشطة السياسية في الحزب الاشتراكي اليمني أروى أحمد محمد الهيَّال- عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل فريق بناء الدولة.. التي أوضحت أن أنجع الحلول في تجاوز هذه الظروف تكمن في تغليب المصالح العليا للوطن وتحكيم العقل.. داعيةً القوى السياسية إلى الاصطفاف الصادق بجانب القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي- رئيس الجمهورية الذي بذل ولم يزل يبذل جهوداً وطنية كبيرة تتجاوز طاقته، في سبيل السير نحو اليمن الجديد، ودولته الاتحادية القوية..

وأكدت الهيَّال أن وثيقة الحوار الوطني الشامل تتضمن كافة دعائم بناء الدولة المدنية الحديثة، وكل أسباب العبور الآمن إلى اليمن الجديد.. إلى تفاصيل الحوار:

- بداية كيف تقرأين المسار السياسي اليمني الآن في هذه المرحلة التي تلت الحوار الوطني..؟

-  قبل الخوض في الحديث عن محطة ما بعد الحوار الوطني أود الإشارة، إلى أننا كنا في الحوار الوطني نحمِّل مشاعل كبيرة من الأمل والتطلعات بأننا ذاهبون مباشرة بعد الحوار إلى البدء في بناء الدولة المدنية الحديثة الضامنة لنفاذ كافة المخرجات التي توافق عليها اليمنيون وتضمنتها وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل، التي تعد إنجاز كبير رغم كل الخلافات وبعض الاختلالات التي رافقت اللحظات الأخيرة من محطة الحوار سواء تلك المرتبطة بالتعقيدات التي طرأت في تحديد لجنة الأقاليم أو الاختلاف على الطريقة التي تمت فيها عملية التفويض أو العراقيل الأخرى التي تم التغلب عليها بفضل رعاية وجهود القيادة السياسية وقيادة مؤتمر الحوار الوطني في مواصلة النقاشات الإضافية وصولاً إلى التوافق العام.

- أين ذهبت هذه التطلعات..؟

-  هذه التطلعات هي منطلق قراءتي لما يجري اليوم على الساحة الوطنية في فترة ما بعد الحوار الوطني الشامل، الذي كان من المفترض أن تكون محطة تنفيذية بحتة، إلا أنه وللأسف الشديد بدأت بعض القوى السياسية القبلية- التي حكمت سابقاً، كانت حاملة للسلاح قبل الحوار الوطني وكانت شريكة فاعلة في مجرياته – غير جادة للحلول، وبدأت تصفي حساباتها خارج ما تم الاتفاق عليه داخل مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته التي مثلت الخارطة الأوضح لإعادة صياغة العقد الاجتماعي الجديد واستكمال مسار التسوية السياسية للوصول للدولة المدنية المنشودة..

- مقاطعاً – هل تقصدين ما يجري الآن يهدد التسوية السياسية..؟

- بالتأكيد، أقصد ما يجري الآن وما جرى من قبل في عمران ودماج وفي كثير من المحافظات اليمنية، والمشكلة الأكثر تعقيداً تتمثل في التناقضات التي تحملها الحالة السياسية اليمنية فمن ينادي الآن بإسقاط الجرعة والحكومة ومن ينادي بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، هي القوى كلها التي شاركت في الحوار الوطني ووافقت على مخرجاته.. وتدرك أن أي ممارسات سياسية من شأنها تعقيد الأمور لا تخدم مسار تنفيذ المخرجات بقدر ما تعرقل سير استكمال العملية السياسية برمتها.

-  بما تفسرين هذا التناقض..؟ وعلى ماذا الصراع إذن..؟

-  تفسيري لهذه الظاهرة المعقدة، ينطلق من واقع الإلمام بما دار في قاعات الحوار الوطني حيث تفاءل الجميع بكل ما جرى من حوار ووفاق، بمعنى أدق أن حالة التناقض الآن الحاصل هو يعكس جوهر ذلك التفاؤل والانزعاج في جلسات المؤتمر، فقد كان يزيد التفاؤل حين تشعر بعض القوى ان المخرجات لصالحها، وحين تصل تلك المخرجات لمصالحها تعترض تلك القوى ويحتدم الجدل والخلاف وتعلّق تلك القوى مجريات الحوار.. وبالتالي فالصراع واضح بأنه صراع نفوذ وصراع سلطوي على مكاسب سياسية بين الأطراف المختلفة والملزمة بتنفيذ المخرجات، فتدافع عن مصالحها من خلال اختلاق- المتصارع منها بأثر رجعي - أسباباً للحروب وضياع الوقت، أو من خلال استغلالها للمشكلات التي جرت وتجري في البلاد لتستثمرها في تثبيط جهود الدولة في الذهاب إلى تنفيذ المخرجات..

جهود القيادة السياسية

- كعضو في مؤتمر الحوار الوطني فريق بناء الدولة.. إلى أي مدى سيسهم الاستقرار السياسي في إنجاح مهمة بناء الدولة..؟ وكيف تنظرون لجهود القيادة السياسية في هذا الاتجاه..؟

- الحالة السياسية اليوم تؤكد أن الاستقرار السياسي في اليمن مرهون بقيام الدولة المدنية الحديثة الضامنة للعدالة والمواطنة المتساوية التي نصت على كافة ركائزها وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل.. وعلينا كيمنيين بذل جهود كبيرة ومضنية حتى نصل إليها نحن نعيش صراعات مستمرة، وما نتمناه هو أن نرى دولة مدنية حديثة تليق بالتضحيات حيث ضحت اليمن بخيرة شبابها قرباناً للوصول لهذه الدولة

القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي- رئيس الجمهورية تبذل جهوداً كبيرة وفوق طاقتها، فالرئيس هادي اليوم يتحمل مهاماً صعبة ومعقدة بعد أن جاء في ظروف خطيرة ومرحلة استثنائية لم تشهد اليمن من قبل تعقيدها السياسي والقبلي والعقدي، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي.. ورغم كل هذه التحديات إلا أنه يحمل مشروعاً سياسياً واضح المعالم ويمضي بخطى واضحة وثابتة نحو بناء الدولة المدنية الحديثة التي ستشكل اليمن الجديد.. وبالتالي لا مفرّ لكل القوى السياسية والمجتمع اليمني بكل شرائحه من الوقوف بجانب القيادة السياسية لاجتياز كل تلك التحديات..

الجرعة والمسار السياسي

- بالنسبة لقضية رفع الدعم عن المشتقات النفطية.. هل حققت هدفها في إيقاف العد التنازلي للانهيار الاقتصادي الذي كان وشيكاً..؟

-  في هذا الظرف لا نستطيع الآن الحكم على الجرعة بأنها صح أو خطأ أو حققت هدفها الاقتصادي والوقائي من عدمه، نظراً لما تشهده العملية السياسية من تأزيم وتعقيد من قبل بعض القوى والجماعات التي استغلت عواطف الناس، فيما يتعلق بقرار رفع الدعم عن المشتقات، رغم إدراك هذه القوى أن لا مفر من هذا القرار عاجلا أم آجلاً، وما يمكن القول أن أي ممارسات تخرج عن السلمية ستجعل الاقتصاد اليمني ثمناً يدفع باهظاً من جديد ربما ليس بإمكان اليمن معالجته إذا ما استمرت الاحتجاجات وتعالت لغة القوة..

- كيف تنظرين لخطوة الحكومة في رفع الدعم في هذه الظروف.. ؟ وما علاقة رفع الدعم بمخرجات الحوار الوطني..؟

-  مخرجات الحوار الوطني تضمنت كل المعالجات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتضمنت كل دعائم بناء الدولة اليمنية الاتحادية الحديثة، ورفع الدعم عن المشتقات النفطية واحدة من أهم المعالجات الاقتصادية.. قد يؤخذ على حكومة الوفاق أن خطوتها في هذه الظروف أن جاءت غير مواتية فهي خطوة شكَّلت ذريعة سياسية جديدة للصراع والتصعيد الذي يشهده الجو العام السياسي، أو أنه كان على حكومة الوفاق اتخاذ إجراءات سابقة أكثر دقة وتراتبية مع مخرجات الحوار الوطني.. هذا صحيح.. لكن الأهم أن يدرك الجميع أن الجرعة جاءت بمبرر واضح ووافقت عليها كل القوى السياسية لتحاشي الانهيار الوشيك للاقتصاد..

- ماذا كان يجب أن يسبقها..؟ وما مبرر تأخر تلك الإجراءات..؟

-  ما كان يفترض عمله بعد إنهاء مؤتمر الحوار، هو تنفيذ برنامجاً موسعاً من الإيضاحات من قبل الحكومة للمعالجات والإصلاحات التي ستترتب على هذا الاجراء.. والفترة التي يمكن أن يتحملها الناس لا نجاح هذا البرنامج.. فرفع الدعم عن المشتقات النفطية ليس إجراء تعتمده اليمن فقط فإيران دولة منتجة للنفط وحررت أسعار المشتقات من زمن بعيد وكثير من الدول الغنية والفقيرة أيضاً..

أما مبرر تأخر هذه الإجراءات التي كان يفترض تسبق الجرعة، فالكل يعلم أن مرحلة ما بعد الحوار اتسمت بتفاعلات سريعة وأحداث دراماتيكية أمنية سياسية غيّرت مجرى الاهتمام السياسي والإداري والشعبي الذي كان يشهد تفاعلاً وتفاؤلاً كبيراً، كأحداث الإرهاب والقطاعات القبلية والجماعات المسلحة والاعتداء على أبراج الكهرباء وأنابيب النفط ما شكلّ مشهداً مربكاً، وتحديات عصيبة وتداعيات ألقت بظلها على الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، ما أربك عمل الحكومة المرتبك أصلاً بفعل المحاصصة السياسية وعجز الأحزاب عن مغادرة مربع التعصب السياسي داخل الحكومة نفسها، والمسئول هنا يتحدد بأن كل القوى السياسية ضالعة في تعقيد الوضع..

تغيير الحكومة

-  وماذا عن الدعوات بتغيير الحكومة..؟

-  تغيير الحكومة ليس مطلب قوى سياسية بعينها، فهذا المطلب هو أحد مخرجات الحوار الوطني، وكل الأطراف السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني توافقت على تغيير الحكومة عقب الانتهاء من الحوار الوطني لتدخل كل الأطراف السياسية المشاركة في الحوار الوطني لتتحمل كل هذه الأطراف التي اتفقت على مخرجات الحوار مسؤولية، مآلات الحالة السياسية اليمنية ومستجداتها المتزامنة مع استكمال مراحل ومحطات التسوية السياسية، ولكن التحديات التي ذكرتها لكم سابقاً كان وراء التأخير.

تنفيذ المخرجات

- في هذه الظروف دشنت الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني أعمالها.. ما هي رؤيتكم كعضو في مؤتمر الحوار الوطني لهذه الخطوة؟

-  للأسف الشديد الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل تأخرت كثيراً بسبب الظروف التي ذكرتها لكم آنفاً، إذ بدأت أعمالها بعد أن وصلت الأمور السياسية إلى مأزق كبير، وحتى اللحظة لم يتضح للناس الآلية العملية لعمل هذه الهيئة التي يفترض أن تكون هي الفيصل أمام هذه الأطراف التي تنادي جميعها بتنفيذ مخرجات الحوار ، كما أن ذلك فرصة لتضع الهيئة رؤاها ومشاريعها بقوة، فنحن منذ كنا في قاعات الحوار الوطني طالبنا وتوافقنا على أن يكون لهذه الهيئة قرار قوي تقييمي تترتب عليه إجراءات تتخذها الدولة الضامنة – بما تمتلكه من قوة ودعم أممي - لتنفيذ المخرجات...

- مقاطعاً- لكن مراقبون يعتبرون انطلاقها مؤشراً إيجابياً.. أليس في هذا الطرح نوع من الإلقاء بالمسؤولية على الهيئة..؟

-  صحيح انطلاقها مؤشر إيجابي، فأن تبدأ خير من أن تستمر متعثرة خصوصاً في الظرف الراهن، ونحن لا نلقي بالمسؤولية على الهيئة بل على كل القوى السياسية التي تلكأت بسبب رؤاها تجاه نِسَب التمثيل فيها، وتلاشى حماسها الذي خرجت به من مؤتمر الحوار في ظل حروب مفتوحة تشن على اليمن من قبل الإرهاب والجماعات المسلحة.. ما زاد من تأخير تدشين الهيئة لنشاطها الوطني، خصوصاً والجميع يعرف أن القرار الجمهوري القاضي بتأسيسها حدد اجتماعها في مدة لا تزيد عن أسبوعين من تاريخ صدور القرار، كما أن واقع عمل الهيئة وخارطة عملها تقف اليوم أمام تحديات صعبة جداً.

التحديات الراهنة

-  برأيكم ما التحدي الأصعب اليوم أمام الهيئة..؟ وماذا عليها في هذه الظروف..؟

-  التحدي الأكبر الذي فرض تأخر عملها، لم يزل التحدي الأهم، فانطلاق برنامجها الرقابي يعني العودة بالأمور والحالة السياسية إلى بداية خيوط المشكلة التي تم حلحلتها نصاً في وثيقة الحوار الوطني، ومهمة الهيئة الإشراف والرقابة على مجريات تنفيذ هذه الحلول النصية على أرض الواقع.. وبالتالي على الهيئة الآن العمل بصدق وشجاعة لتوجيه المسار التنفيذي للمخرجات في اتجاهه الصحيح، لتقطع على بعض القوى الداخلية والخارجية التي تريد إيصال البلد إلى هاوية الصراعات..

وسائل الإعلام

- أخيراً.. ما هو تقييمكم لأداء الإعلام الرسمي والحزبي والأهلي؟ وما هي رسالتكم له..؟

-  الإعلام كما يقولون سلاح ذو حدين، ففي ظل هذه الظروف ممكن يؤجج الشارع بشائعة وممكن يبعث الأمل والأمان في نفوس الناس برسالة تعزز الوفاق الوطني، صحيح أن هناك وسائل إعلامية جيدة وأبلت بلاء حسناً في الرقي بأدائها الذي تزامن مع تفاعلات الحوار الوطني ولم تزل تعمل بإيجابية ووطنية عالية، لكنها قليلة جداً، لكن في المقابل هناك وسائل إعلامية لا هم لها إلا إثارة الفوضى والفتن، خصوصاً بعد أن انتشرت المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.. ورسالتي للإعلام والإعلاميين أن يراعوا مصلحة الوطن في الظروف الصعبة وأن يغلبوا السلم الاجتماعي عن إثارة النعرات المناطقية والمذهبية والشللية والجهوية الضيقة..

 



التعليقات