وثيقة المخرجات أسست معالم واضحة تنهي الصراع على السلطة والثروة وتقضي على هيمنة المركز

صورة تعبيرية

تعتبر مخرجات الحوار الوطني انتصارا حقوقيا وحضاريا لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد 1962 م, التي تأسست على النظام الجمهوري العادل وما يمثله من تكريس لأطر العدالة والمواطنة المتساوية.

وللتأكيد أكثر على ذلك الرابط بين تلك المخرجات والثورة فقد أتت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني مركزة وبشكل أساسي حول الحفاظ على الوحدة اليمنية كأهم مكاسب الثورة اليمنية التي هي الهدف الرئيسي للثورة اليمنية إلى جانب ما حملته تلك المخرجات من ركائز لليمن الجديد كاعتماد نظام الأقاليم أو الفيدرالية وذلك بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة على المستويين الاتحادي والفيدرالي.. مزيداً من الضوء على هذا الموضوع في الاستطلاع التالي:

مستشار أمين العاصمة الدكتور عبد العليم باعباد تحدث عن أهداف ثورة سبتمبر وملامحها في مخرجات الحوار الوطني قائلا: أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الستة مثلت أبرز أولويات الحركة الوطنية الملحة وكانت الأوضاع حينها باعثا لهذه الأهداف لكن هذه الأهداف ما تزال مطلبا مهما وضروريا للشعب اليمني, كرفع مستوى الشعب سياسيا واقتصاديا....إلخ. وهذا الهدف بالتحديد لازال هدفا لكل اليمنيين لأنه مهما تحقق في هذا الجانب في السياق الثقافي والاقتصادي والاجتماعي لازال الواقع بحاجة إلى المزيد ومخرجات الحوار الوطني تسير في هذا الاتجاه وتصب في نفس المصب.

قوى الاستحكام

ومضى يقول: قد لا تكون المخرجات بنفس شكلية الأهداف السبتمبرية لكنها بكل تأكيد تحمل مضامينها وروحها.. قد تكون معطيات الحياة أفرزت إلى الواقع متطلبات جديدة لكن هذه المتطلبات عبارة عن أساليب ووسائل جديدة وأهداف مرحلية لتلك الأهداف الاستراتيجية فالنظام الجمهوري العادل كان وما يزال هدفا ملحا أي أن العدالة لها أوعيتها الخاصة بكل زمان ومكان.. فالنظام الجمهوري الاتحادي أو الدولة الاتحادية بعدة أقاليم إنما تمثل تحقيقا للعدالة التي نالت منها المركزية المفرطة.. أو قوى النفوذ المستحكمة وهذه من مخرجات الحوار الوطني التي تتوافق مع معنى النظام الجمهوري العادل..

وقال أيضا: أهداف الشعوب وغاياتها الحضارية الكبرى بكونها ليست مرتبطة بزمن أو وقت محدد وأهداف ثورة سبتمبر كانت من قبيل هذه الأهداف الحضارية الكبرى فكل أهداف جزئية أو مرحلية إنما تقع ضمن نطاق هذه الأهداف..

ثورة الأحرار

يسترجع الدكتور محمود البكاري أكاديمي بجامعة صنعاء ماضي الثورات اليمنية كامتداد لمخرجات الحوار الوطني ويقول: تشكلت البدايات الأولى للثورة من فكرة الحوار الوطني التي تولدت من رحم المعاناة المفروضة على الشعب اليمني في كلا الشطرين بفعل النظام الإمامي والاستعماري الأمر الذي دفع بالثوار الأحرار من المفكرين والأدباء والسياسيين إلى تشكيل أندية وتجمعات سياسية وثقافية عملت على نشر الوعي السياسي في أوساط المجتمع وحدوث حالة من التثاقف السياسي بين كافة التكوينات السياسية والاجتماعية وذلك بهدف إنضاج فكرة التغيير وقيام الثورة اليمنية الأم 1962م ثم التهيئة لقيام ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م والتي استندت في قيامها على أهداف ثورة سبتمبر وهو ما يعرف بواحدية الثورة اليمنية وكان من ضمن أهم هذه الأهداف هو إعادة تحقيق الوحدة الوطنية على الرغم من احتدام الصراع السياسي بين شطرى اليمن سابقا التي وصلت إلى المواجهات العسكرية.

ويواصل البكاري حديثه: إلا أنه من المفارقات وعقب كل محطة صراع كانت تتم المسارعة للحوار بين الشطرين بهدف إعادة توحيد اليمن وشهدت المرحلة قرابة 40 محطة حوار داخلية وخارجية أكسبت الوحدة اليمنية زخما ثوريا وشعبيا وقوميا بل وحتى أمميا لذلك فإن من المصادفات أن تكون مخرجات مؤتمر الحوار الوطني مركزة وبشكل أساسي حول الحفاظ على الوحدة اليمنية كأهم مكاسب الثورة اليمنية ومن ذلك اعتماد نظام الأقاليم أو الفيدرالية وذلك بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة على المستويين الاتحادي والفيدرالي.

إسقاط النظام

ويقول المحلل السياسي الدكتور عبد الرزاق الأغبري من جامعة صنعاء: إن ثورة الـ26 من سبتمبر الخالدة 1962م قام بها الأبطال وأسقطوا نظاما ملكيا إلى غير رجعة.. وأعلن الثـوار ستة أهـداف ثورية وطنية ، تلك الأهداف كانت هي مرتكز القيام بثورتهم العظيمة, الأهداف التي جعلت كل الشعب يشارك في الثورة ويحمي الثوار ويؤمنهم ويمدهم بالمال والعتاد وكل وسائل الدعم المطلوب ويقاتل إلى جانبهم ضد فلول النظام الملكي المدحور.

وأضاف الأغبري بالقول: وقد أعلن الثوار عن قيام النظام الجمهوري الجديد الذي سوف يعمل ويحقق تنفيذ الأهداف الثورية الستة المعلنة.. ومن هنا يصبح جـديد اليــوم هـو قـديم الأمس ،بالنظر إلى مخرجات الحوار وأهداف الثورة.. وكيف سارت العملية النضالية اليمنية حتى الوصول إلى شكل جديد للدولة يعالج أخطاء الماضي.

ليجسد مؤتمر الحوار الوطني مدنية اليمنيين حيث جلس الكبير إلى جانب الصغير وذي الشأن والسلطان إلى جانب الشاب والمهمش فكانت مخرجات الحوار الوطني برنامجاً سياسياً متكاملاً تتقدم به الحكومة لتنال ثقة المجلس التشريعي.

ويؤكد الأغبري إن مخرجات الحوار انتصرت لأهداف ثورة الـ26من سبتمبر, لأن تلك المخرجات تؤسس لبناء دولة حقيقية دولة مدنية ديمقراطية حديثة, دولة حلم بها ثوار سبتمبر وثوار الـ 11من فبراير2011م.

توافق القوى

أما فؤاد الصياد – محلل سياسي فقد ذهب إلى القول إن مخرجات الحوار انتصرت لكل الثورات بداية من ثورة سبتمبر وحتى ثورة فبراير 2011م وكانت المخرجات هي خلاصة توافق جميع القوى السياسية والمكونات الشبابية والمجتمعية والتي نالت إعجاب كل المراقبين في الداخل والخارج وأبهرت العالم.

متسائلا كيف لهذا الشعب الذي يحمل السلاح أن يحسم مستقبل بلاده عبر الحوار؟ حيث جاءت مخرجاته بالفعل تحقيقا لأهم أهداف ومضامين ثورة سبتمبر بشأن استكمال بناء كيان النظام الجمهوري وتحقيقا للحرية والعدالة والديمقراطية وبناء جيش وطني يحمي مقدراته وأمنه واستقراره وتأسيسا للحكم الرشيد وبناء الدولة المدنية الحديثة.

الأفق السبتمبري

من جانبه يرى المحلل السياسي طارق مصطفى سلام أن مخرجات مؤتمر الحوار تعد انتصاراً حقيقياً لإرادة اليمنيين ولأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين حيث تأتي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن منسجمة مع أهداف ثورة سبتمبر المجيدة وترسي المداميك الحقيقية لانطلاقة قوية وواسعة في هذا الأفق السبتمبري المنشود.

متمنيا بهذه المناسبة الجليلة أن يبتعد الواهمون عن المصالح الأنانية والفئوية والمشاريع الصغيرة التي دائما ما يروج لها المنتفعون والمتاجرون بالأوطان.

وقال سلام: علينا أن نتذكر أنها ثورة جاءت ضد الاستبداد والقمع والطغيان, والشعب (في الجنوب قبل الشمال) هو الذي قام بهذه الثورة من أجل التخلص من القيود التي كانت تكبله ومن أجل استعادة الحرية وقدرته على المبادرة والبناء, حيث تكمن أهمية مخرجات الحوار بكونها مثلت الطريق الآمن لبناء الدولة اليمنية الحديثة التي يسودها النظام والقانون, وفي وضع اللبنات الأساسية لانتقال اليمن إلى الحضارة الإنسانية الحديثة والمتطورة ووضعها على أعتاب القرن الواحد والعشرين وعلى أبواب الألفية الثالثة بعد الميلاد, وهذا بفضل مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي أتى تنفيذا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة والتي مثلت الطريق الآمن للخروج بالوطن إلى بر الأمان, مبينا أن مخرجات الحوار تجسـد أهداف الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر) وتنتصر لها في الحاضر والمستقبل بل إن كل ما تم إنجازه في مؤتمر الحوار هو استكمال لأهداف ثورتي 26سبتمبر و14أكتوبر وعلى نفس المسار الثوري المنشود,

و يواصل حديثه: هنا وللتذكير بأهداف ومبادئ ثورة سبتمبر لابد أن أورد بعض المقتطفات من خطاب الرئيس بمناسبة الذكرى ال51 لثورة سبتمبر الخالدة: "تلك المبادئ والأهداف الإنسانية النبيلة التي جاءت لإرساء أسس الحرية والعدالة والمساواة وللتخلص من ثنائية الفساد والحكم الفردي وبناء دولة المؤسسات وخلق واقعاً جديداً تسود فيه العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية وتترسخ فيه أسس الحكم الرشيد وتشيد في كنفه مداميك الدولة المدنية الحديثة ويعلو صوت الحق والعدل على كل صوت ويطبق النظام والقانون على الكبير قبل الصغير.."

ترجمة الأهداف

من جهته يقول الناشط أنور الداعي أنه من المؤكد أن عدم تحقيق أهداف ثورة 26من سبتمبر العظيمة إنما كان نتيجة انحراف الحكم في اليمن عن أهداف الثورة، ولذا فإن جميع أبناء الشعب اليمني يعتزون بثورتي 26سبتمبر و14أكتوبر العظيمتين ويفتخرون بما قدمه آباؤنا وأجدادنا من أجل مستقبل أفضل لنا ولأولادنا، ولذا تعتبر مخرجات الحوار الوطني التي كانت نتيجة لثورة الشباب السلمية مكملة لأهداف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر المجيدتين والتي ظلت أهدافها طي النسيان فجاءت ثورة الشباب السلمية لتحرك المياه الراكدة ونتج عنها مؤتمر حوار وطني استطاع المتحاورون فيه الانتصار لكلا الثورتين المجيدتين بما يحقق تطبيق أهداف الثورتين وترجمتها إلى واقع ملموس.

وأضاف الداعي: ما يمر به الوطن هذه الأيام يجعلنا نؤكد مضينا في تطبيق المخرجات لنخرج اليمن مما تعيشه من أزمات، و نتمنى أن تخرج اليمن من هذا المأزق الذي تمر بها على خير وعافية وأن يعم الأمن والأمان على الوطن والمواطن.

النوايا الصادقة

المحلل السياسي عبد الفتاح الموجري أوضح بأنه إذا تم تطبيق جميع بنود مخرجات الحوار الوطني فقد حافظنا على أهداف ثورة سبتمبر المجيدة, حيث إن هذه المخرجات أعطت لكل ذي حق حقه, أما إذا أصبحت حبراً على ورق وتمت أرشفتها للذكرى فقط فإن الوطن ذاهب إلى الهاوية وهذا مالا نتمناه.

وقال الموجري: في حين أن هناك من يعتبر أن التحول نحو نظام الدولة الفيدرالية أو الاتحادية (الأقاليم) هو نكوص عن الوحدة الاندماجية وكذا عن أهداف الثورة اليمنية لكن تظل مخرجات مؤتمر الحوار الوطني رهنا بتوفر النوايا

الصادقة لإخراج البلد من حالة التشظي السياسي والانقسام الاجتماعي الذي لا يخدم الوحدة اليمنية.

امتداد تاريخي

فيما يعتبر الناشط أديب البركاني مخرجات الحوار امتداداً حقوقياً لأهداف ثورة سبتمبر باعتبارها المخرج الأمثل لكل أزمات اليمن ومدخلاً لتحقيق العدالة الاجتماعية لكل إقليم ومدينة وقرية وتحمل المسؤولية بمشاركة واسعة لكل القوى السياسية.



التعليقات