من خالد الحمادي: دشّن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس أولى جلسات النقاش لمؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن والذي كان مضمون كلمات جلسته الأولى مفاجأة للجميع، حيث لم تتغير اللهجة السياسية الراديكالية والمتشددة باتجاه القضايا التي يمثلها كل طرف.
وبدى من طرح كل طرف سياسي في جلسة أمس والمواقف الحادّة والمتشدّدة أن مؤتمر الحوار الوطني الذي تم اللجوء إليه كوسيلة لحل كل القضايا اليمنية وتم الحوار بشأنها والتمهيد لها قبل بدء هذا المؤتمر، قد يواجه مهمة شاقة في تقريب وجهات وفي تبنّي حلول وسط لمختلف القضايا اليمنية، في ظل إعلان البعض لمخاوفهم من أن يكون هذا الحوار مجرد تكريس لمفاهيم الحوارات الوطنية التي كانت سائدة في عهد النظام السابق والتي كان المقصود منها إضاعة الوقت لكسب الوقت لصالح طرف السلطة.
وتباينت وجهات نظر الوسط السياسي اليمني حيال مؤتمر الحوار الوطني، حيث يرى البعض أنه المخلص لليمن من مشاكله ومن معاناته ومتفائلون بمخرجاته الايجابية، لا زال البعض منهم يشكّون في تحقيقه نتائج كبيرة، طالما واللهجة التي يتغنى بها المتحاورون لا تنبؤ عن سلامة النوايا للتوجه الجاد نحو تغليب مصلحة الوطن فوق المصلحة الشخصية للمتحاورين.
وعبّر فيه سياسيون مشاركون في مؤتمر الحوار لـ(القدس العربي) عن شعورهم الإيجابي حيال هذا الاختلاف الكبير في الطرح والتشدد في المواقف بين قيادات الحوار، وقالوا 'الأصل في الحوار وجود الاختلاف في وجهات النظر وفي طرح القضايا، وإلا لما كان هناك مبررا لمؤتمر الحوار أصلا وبالتالي يتم التوصل إلى حلول وسط بشأنها في نهاية المطاف.
وعبّر القيادي الناصري وعضو مؤتمر الحوار الوطني محمد الصبري عن تفاؤله بنجاح مؤتمر الحوار والخروج بحلول ناجعة لكل المشاكل والقضايا اليمنية. وفي رده على سؤال عن استحالة نجاح حوار بين فرقاء تقاتلوا بالأمس القريب وواجهوا بعضهم بالبندقية في أكثر من جبهة قال 'اليمنيون بطبيعتهم متساهلون في الخصومة، ويمكنهم نقل البندقية من كتف إلى آخر عندما يلتقوا ويتحاورا'.
بعض السياسيين أبدوا استياءهم من اللهجة التي وصفوها بـ(القمعية) للرئيس هادي في كلماته التي ألقاها في حفل افتتاح مؤتمر الحوار أمس الأول وفي الجلسة الأولى لنقاشات المؤتمر يوم أمس.
وتفاجأ العديد من حضور حفل الافتتاح بعدم سماح الرئيس هادي لأحد شباب جماعة الحوثي بإكمال انتقاده لمؤتمر الحوار، وردّ عليه هادي بصرامة 'الذي لا يعجبه الحوار عليه الخروج من هذا الباب'.
واستغربوا أيضا من قول هادي أمس 'ليس أمام مؤتمر الحوار سوى خيار واحد، هو النجاح والنجاح فقط، وتم سد كل الثغرات التي قد يفكر البعض في الدخول منها لتعطيل أعمال المؤتمر، او لعرض رأي ما أو فكرة ما أو قرار ما'، في لغة فُهم منها إما أن هادي سيفرض تسلطه على أعمال وقرارات المؤتمر وبالتالي ستكون نتائجه تحصيل حاصل، أو أن هادي سيسعى إلى إنجاح المؤتمر بثقله الرئاسي ولو ضحّى بكل المشاركين في أعماله.
وتعززت هذه المخاوف بالانتقادات المسبقة بشأن إسناد مهمة رئاسة مؤتمر الحوار إلى الرئيس هادي، بينما كان المطلوب رئاسة المؤتمر من قبل شخص آخر بعيد عن نفوذ السلطة حتى لا يؤثر على مجرى الحوار، خاصة وأن هادي لن يستطيع التفرغ لإدارة شئون المؤتمر، وهذا ما تبين من أول يوم، حيث اضطر أمس إلى مغادرة قاعة المؤتمر بعد إلقاء كلمته بمبرر أن لديه مواعيد رئاسية أخرى.
وقال هادي أمس 'مهما يحرص البعض أن يكون متحذلقا على بقية زملائه لأغراض سيئة النوايا فليدرك أن الزمن كفيل ببيان حقيقته، فهذه القاعة ستكون المرآة التي سيرى الشعب من خلالها كل الأطراف المعنية على حقيقتها دون مكياج او ديكور زائف، لأن ساعة الحقيقة قد دقت وستمضي العجلة إلى الأمام بكم أو بدونكم'.
إلى ذلك طالب ممثل الحراك الجنوبي خالد بامدهف صراحة بانفصال الجنوب عن الشمال وقال 'إن أبناء الجنوب يتطلعون إلى لحظة تاريخية تعيد رسم اللامعقول الذي خيّم على حياتهم وأفقدهم تطلعهم المشروع للحياة الحرة الكريمة تحت مظلة دولة حقيقية لا تنتج الحروب والدمار والإقصاء والتهميش، حياة يظللها القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة ومشروعية العمل البناء في تثبيت حقهم في الحرية وحق تقرير المصير واستعادة الدولة المدنية الحرة'.
وأضاف بامدهف 'لقد دخل الجنوب العملية التاريخية للتغيير راغباً ومدافعاً عن مشروع الوحدة السياسية لليمن الواحد بمضامينها الإنسانية مقدماً دولته وكل مقدراته خدمة لهذا الهدف إلا أن حرب صيف 1994 أنهت الوحدة وقضت على مشروعها الوطني'.
من جانبه عبّر ممثل جماعة الحوثي في مؤتمر الحوار صالح هبره عن عدم تفاؤله بنجاح هذا المؤتمر وصرّح عن مخاوفه من احتمالات أن يكون هذا المؤتمر مجرد تكرار لعمليات الحوار التي كانت تتم في ظل النظام السابق التي كانت دائما تجيّر لصالح النظام وتخدمه، وتضيع القضايا في ظل الخلافات بشأنها.
وقال 'تسودنا المخاوف من أن يكون هذا الحوار شبيهاً بالذي كان يجري في الماضي عندما كان الحوار في الفترات السابقة وسيلة إما للدخول في حرب أو للخروج منها'.
وطالب هبره بسرعة تنفيذ النقاط العشرين وأن تكون كافة القوى السياسية جادة في الحوار الوطني 'كي يتحقق للشعب اليمني المشاركة الفاعلة في رسم مستقبل البلاد ومغادرة الوضع الماضي المظلم والتطلع إلى مستقبل مشرق'.
إلى ذلك وصف الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور ياسين سعيد نعمان مؤتمر الحوار بـ(لحظة استثنائية) يمر بها اليمن حاليا، والتي قال إنه 'لا يكدرها إلا الخوف من أن تعيد العادة إنتاج نفسها داخل أنفس أتأمل أن تكون قد تعلمت كيف تتنازل للوطن حينما يتعين عليها ذلك'.
وقال ممثل المجلس الوطني لقوى الثورة الشبابية البرلماني علي المعمري 'إننا أمام فرص تاريخية بكل المقاييس لصياغة مستقبل جديد لأبنائنا من الشباب ولأطفالنا وأحفادنا'. وشدد على أن 'أي تفكير بالاستقواء بأية وسيلة للتأثير على مسار الحوار الوطني أو مخرجاته سيكون مصيرها الفشل باعتبارها خروج على المحددات اللازمة لبناء اليمن الجديد'.
وطالب مؤتمر الحوار بأن 'يصل بنا إلى صياغة دستور جديد يضع نصوصا واضحة غير ملتبسة لمعالجة كل اختلالات هياكل الدولة والنظام السياسي ويضمن الحل الوطني العادل والمنصف للقضية الجنوبية، وتكفل بناء المؤسسة الدفاعية والأمنية على أسس وطنية ومهنية، ويضعها تحت إمرة حكومة ديمقراطية مساءلة أمام البرلمان'.