اليمن... حكمة الحوار

2 مايو 2013 / القدس العربي

رغم تباين الطيف السياسي في اليمن، وتعدد الفصائل السياسية المختلفة، إلى جانب الحالة السياسية غير المستقرة، ائتلف الفرقاء في لجنة للحوار الوطني، التي بدأت تصدر عنها رسائل إيجابية تبعث على التفاؤل بالوصول إلى تفاهمات تجنب اليمن مزيدا من الخسائر التي تكبدها منذ بدء الثورة .

يدور الحوار حول مجموعة من القضايا أهمها إنهاء التمرد الحوثي في شمال البلاد، ومعالجة القضية الجنوبية، وصياغة دستور جديد، وإكمال هيكلة وتوحيد الجيش اليمني، وتحتاج هذه الملفات الى تقديم تنازلات من جميع أطراف العملية السياسية، وتفهم دقيق لخطورة ومآلات غياب الاستقرار السياسي.

الحكمة التي تحلى بها أطراف العملية السياسية كانت أهم أسباب الاحتكام إلى طاولة الحوار بعد تنحي الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، تنفيــــذاً للمبادرة الخليجــــية، إضافة إلى وجود رغبة إقليمية وعالمية في استقرار اليمن المتمركز على البوابة الجنـــوبية لمدخل البحر الأحمر، والمتحكم في الممر الذي يصله بالمحيط الهندي، حيث خليج عدن يحتضن كلاً من البحر الأحمر والمحيط الهندي من الخاصرة، مما يؤهله بقوة الى التحكم بطرق الملاحة البحرية المؤدية إلى آسيا.

كما أنَّ الخوف من تنامي نشاط تنظيم 'القاعدة' يمثل احد أسباب الاهتمام بوصول اليمن الى حالة استقرار سياسي، فقد بات التنظيم يفرض سيطرة على مناطق كاملة بجنوب اليمن، مثل مدينة جعار وزنجبار عاصمة أبين التي باتت تشكل مراكز ثقل للتنظيم وتغيب فيهما مظاهر السيطرة الحكومية بكافة أشكالها الإدارية والأمنية.

جميع هذه الأسباب إلى جانب محاولات التدخل الإيراني في شؤون اليمن الداخلية تجعل استقرار اليمن وتجاوز حالة الفوضى التي يعيشها مصلحة دولية بالدرجة ذاتها لليمن وجيرانه في مجلس التعاون الخليجي.

اليمن اليوم مؤهل بحكمة أبنائه للخروج من دوامة الفوضى والولوج إلى مستقبل مزدهر وتنمية تطال جميع المجالات من خلال بوابة الحوار الوطني الجاد الذي يغلب مصلحة اليمن ويقطع الطريق على جميع الطامحين إلى زج البلاد في مزيد من الأزمات وتعطيل مسيرة الاستقرار والإصلاح. 



التعليقات