صنعاء تدشن أول أيام مؤتمر الحوار الوطني

بحضور دولي وإقليمي افتتح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس الاثنين فعاليات مؤتمر الحوار الوطني الذي ينظم لمدة ستة أشهر استناداً إلى مقررات المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية .

وافتتح المؤتمر في ظل انتشار كبير وكثيف لقوات الجيش في محيط القصر الرئاسي وفي منافذ العاصمة وأكثر شوارعها الرئيسة لتأمين فعاليات المؤتمر، وغاب عن المؤتمر العديد من الكيانات السياسية والشخصيات السياسية والاجتماعية .

وفي افتتاح المؤتمر أكد الرئيس هادي أن القضية الجنوبية ستكون المحور الأساس للحوار الوطني الشامل وهي المفتتح لمعالجة القضايا كافة، مشيراً إلى أن حل هذه القضية سيقود إلى صياغة عقد اجتماعي جديد . وحض المشاركين على صياغة دستور جديد يخرج اليمن من مشكلاته يكفل لأبنائه أسس المعيشة الإنسانية الكريمة .

 

ودعا هادي المتحاورين الذين يمثلون مختلف الأطياف اليمنية إلى البحث بجدية عن حلول لمشاكل اليمن، محذراً في الوقت نفسه من فرض أي تصورات بالقوة لأن ذلك لن يقود إلا إلى فشل ذريع وأخطاء كارثية ودمار كبير” . وقال إن القواسم المشتركة التي تجمع الأطراف اليمنية أكثر مما يفرقها وأن المعاناة في شمال اليمن هي ذاتها في الجنوب والشرق .

 

وذكّر هادي بمجزرة جمعة الكرامة التي وقعت قبل عامين حين قتل قناصة ومسلحون موالون للنظام السابق نحو زهاء 50 من شبان الثورة أثناء أداء صلاة الجمعة في ساحة التغيير بصنعاء، وقال “إن الأقدار شاءت أن ينظم هذا المؤتمر في هذا التاريخ الذي كان قبل عامين يوماً فارقاً في ملحمة التغيير اليمانية، باستشهاد ذلك العدد الكبير من شباب اليمن الطاهر، ذلك الحدث الذي زلزل ضمير اليمنيين جميعاً، والعالم كله، فكانت البذرة الأولى للحل السياسي الذي تكلل بالمبادرة الخليجية” .

وقال إن اليوم يمثل في تاريخ اليمن محطة مفصلية مهمة “فإما أن يمضي اليمانيون نحو فجر جديد ومستقبل مشرق، أو يعودون لا سمح الله إلى نفق مظلم لا تقوم لليمنيين بعده قائمة”، مؤكداً أنه ليس أمام هذا المؤتمر سوى خيار واحد هو خيار النجاح والنجاح فقط لتجاوز تعقيدات الماضي وعاداته الأسيرة وأساليبه الجامدة ووضع اللبنات الأساسية لبناء يمن جديد موحد وآمن ومستقر .

وقال إن اليمنيين اليوم أمام لحظة فارقة تتطلب إرادة قوية في تغيير تفكيرهم وآليات أدائهم السقيمة التي لم تجلب لليمن إلا الشر والفساد والاستبداد والبؤس وتسيد المشاريع الصغيرة، مشدداً على ضرورة أن يدرك الجميع أن “أساليب الإدارة وعادات السلطة التي سرنا عليها طوال العقود الماضية أثبتت فشلها بشكل قطعي وهو قرار صعب لا مفر منه حتى لا ننصدم بسنة الحياة في التغيير والتطور وإلا فاتنا الزمان ووجدنا أنفسنا في ذيل القافلة كما هو حالنا الآن” .

 

ودعا هادي إلى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة والتخلص من موروثات الصراع الماضية، وترك مكايد السياسة وأمل في الخروج  بتصورات لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على الشورى والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، وتستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية التي تتصف بالمرونة والعدالة وترفض الغلو والتطرف وتلتزم حقوق الإنسان وتكفل الاجتهاد وتحترم العقل وتشجع التفكير وتكرس قيم العدل والمساواة” .

وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني وصل في اللحظات الأخيرة للجلسة الافتتاحية، وقال في كلمة موجزة فور وصوله إن خللاً فنياً في الطائرة التي أقلته أجبرها على العودة إلى الرياض مرة أخرى لإصلاحه، قبل أن تقلع مرة أخرى باتجاه صنعاء، مؤكداً حرصه المشاركة في افتتاح المؤتمر . وجدد الزياني في كلمة مقتضبة له اعقبت كلمة الممثل الشخصي له مدير عام مكتب مجلس التعاون في اليمن سعد العريفي دعم دول مجلس التعاون لأمن واستقرار اليمن مطالبا المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني إلى استلهام مصلحة اليمن والشعب اليمني والخروج بنتائج توافقية تعيد رسم خريطة الطريق للوصول باليمن إلى مشارف الاستقرار المنشود .

 

وأكد الزياني أن دول مجلس التعاون تثق في قدرة اليمنيين على تجاوز خلافاتهم متى ما اجتمعوا تحت سقف واحد للحوار وتسوية الأزمات الناشبة بينهم، معتبراً أن دول مجلس التعاون ستواصل إلى جانب المجتمع الدولي وقوفها إلى جانب اليمن .

من جانبه ألقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر كلمة شدد فيها على أن أمام اليمنيين فرصة حقيقية لمعالجة خلافاتهم عبر الحوار، معتبراً أن اليمن يعد الحالة الوحيدة من بين دول الربيع العربي التي انتقلت فيها السلطة بشكل سلمي، مطالباً بحل القضية الجنوبية “حيث توجد مظالم مشروعة يجب معالجتها”، إضافة إلى معالجة أسباب الحروب في صعدة التي قال إنها خلفت جروحاً عميقة .

وأضاف ابن عمر قائلاً: “ليست لدينا وصفات جاهزة لحل القضايا التي ستناقش في المؤتمر ونراهن على قدراتكم في معالجة الأزمات التي تواجه اليمن” .

 

إجراءات أمنية مشددة

أعلن وكيل وزارة الداخلية اليمنية اللواء عبدالرحمن حنش عضو اللجنة الأمنية العليا لتأمين الحوار الوطني، أن عدداً كبيراً من الوحدات العسكرية والأمنية ستعمل على تأمين جميع مداخل ومنافذ العاصمة صنعاء، إضافة إلى منع حمل الأسلحة خلال فترات انعقاد جلسات الحوار .

وحظرت اللجنة الأمنية العليا مرور الدراجات النارية المرقمة وغير المرقمة بأمانة العاصمة وعموم محافظات الجمهورية منذ مساء أول أمس الأحد وحتى صباح السبت المقبل

نواب رئيس مؤتمر الحوار من الأحزاب والجنوبيين والحوثيين

أصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من صنعاء مساء أول أمس الأحد قراراً قضى بتعيين نواب لرئيس مؤتمر الحوار الوطني عشية انعقاده .

وحدد القرار إلى جانب الرئيس هادي 6 نواب آخرين من الأحزاب المشاركة في الحوار وممثلاً عن الجنوبي، آخر عن الحوثيين . ونص القرار الذي بثه التلفزيون اليمني على عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية رئيساً للمؤتمر، وعبدالكريم الإرياني وياسين سعيد نعمان، وعبد الوهاب أحمد الآنسي وسلطان حزام العتواني وأحمد بن فريد الصريمة وصالح أحمد هبره نواباً لرئيس المؤتمر المؤتمر .

ويعتبر الأرياني ممثلاً للمؤتمر الشعبي العام، ونعمان ممثلاً عن الحزب الاشتراكي، والانسي عن حزب الإصلاح والعتواني ممثلا عن الناصريين، وابن صريمه ممثلاً لمؤتمر شعب الجنوب وهبره عن جماعة الحوثيين .

وكان هادي قد أصدر قراراً السبت بتشكيل مؤتمر الحوار الوطني، وتسمية أعضائه المشاركين البالغ عددهم 565 مندوباً يمثلون مختلف القوى والأطراف السياسية والاجتماعية في اليمن . وخلت القائمة من أسماء رجال الدين وفي مقدمتهم عبد المجيد الزنداني، الذي كانت تعول بعض القوى الدينية على مشاركته في الحوار .



التعليقات