اختتمت أمس الأربعاء في صنعاء أعمال الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الحوار الوطني، وأصدر المؤتمرون بياناً ختامياً أقر بتحقق مبدأ التوافق بين سائر الأطراف المشاركة حول أهمية التغيير، مشيراً إلى نجاح المؤتمرين في تشكيل فرق العمل المنبثقة عن المؤتمر والتي تعد من أهم الخطوات الهادفة إلى تحقيق التوافق الوطني الهادف إلى بناء الدولة اليمنية الحديثة .
وأكد المؤتمرون بقاء باب الحوار مفتوحاً للتواصل مع بقية مكونات الحراك الجنوبي السلمي، وتكوين آلية للتواصل مع الفصائل التي ترفض المشاركة في الحوار، على أن تتولى هيئة الرئاسة تنفيذ ذلك وإطلاع المؤتمر على النتائج أولاً بأول .
ودعا المؤتمرون إلى تنفيذ مبادرة النقاط العشرين المرفوعة إلى الرئيس عبدربه منصور هادي من اللجنة الفنية التحضيرية للمؤتمر، ووضع الآلية المناسبة للتنفيذ السريع لها، واستكمال الشروط الضرورية لاستعادة الدولة وتصحيح أوضاع الأجهزة العسكرية والأمنية وتوحيدها آخذين في الاعتبار المتُقاعدين والمسرحين قسرا لأسباب سياسية لتعزيز المناخات المناسبة والمطمئنة لسير عمل الحوار الوطني وتنفيذ القرارات المتخذة على هذا الصعيد .
وطالبوا باستكمال معالجة جرحى الثورة والحراك السلمي والاهتمام بتكوين مراكز التأهيل للمعاقين منهم، وإطلاق سراح المعتقلين فوراً والمخفيين, وإصدار قانون العدالة الانتقالية على النحو الذي يحقق مضامين التسوية السياسية التي تجري العملية السياسية في ضوئها في الوقت الحالي .
وحول دورات العنف في محافظة صعدة والخراب الذي تعرضت له محافظة أبين نتيجة الحرب بين الجيش ومسلحي القاعدة، دعا المشاركون في مؤتمر الحوار إلى سرعة إعادة إعمار محافظتي أبين وصعدة وإعادة تأهيلهما وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة لهما .
وعبر المؤتمرون عن قلقهم مما قد تؤدي اليه الإجراءات التي باشرتها السلطات السعودية على بعض القوانين التي تخص العمالة اليمنية، من تعقيدات بالغة على المغتربين وما ستخلفه من آثار اقتصادية واجتماعية خطيرة على الوضع اليمني في هذا الطرف الصعب، وطالبوا الحكومة ورئاسة الجمهورية بالتحرك السريع لدى الدول التي يتواجد فيه يمنيون والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لبحث الموضوع وشرح آثاره الخطيرة مع إيمانهم بأن الروابط الاخوية بين البلدين ستؤدي إلى نتائج إيجابية على هذا الصعيد .
وعرض البيان الختامي وقائع ومخرجات الجلسة الأولى لمؤتمر الحوار التي استمرت 15 يوماً في اجتماعات صباحية ومسائية بلغ عددها 26 اجتماعاً، مشيراً إلى أن هذه الجلسات لم تكن ذات طابع نخبوي، بل فرضتها الإرادة الشعبية التي قررت التغيير في اللحظة التي وصل فيها النظام السياسي والاجتماعي إلى مأزق لم يعد فيه قادراً على إنتاج الحل للمشاكل التي تراكمت على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، ووضعت البلاد بيد أبنائه لرسم ملامح المستقبل عبر حوار جاد ومسؤول لا يستثني أحداً” . وأوضح البيان أن النقاشات العلنية التي شارك فيها معظم أعضاء المؤتمر شكلت مقدمات ذات قيمة هامة للرؤى السياسية والاقتصادية التي سيقف أمامها مؤتمر الحوار الوطني، وأن القضية الجنوبية حظيت بالاهتمام الأكبر كقضية محورية، ومفتاح رئيسي لحل بقية القضايا .
ولفت إلى أن ممثلي الحراك السلمي (الجنوبي) قدموا مطالب عدة لتهيئة الأجواء المناسبة للحوار، استوعب الجزء الأكبر منها والبعض الآخر سيكون ضمن موضوعات الحوار، وبعضها للمتابعة كقضية صحيفة “الأيام” ورفع المظاهر المسلحة من شوارع وأحياء محافظة عدن، والتأكيد على سرعة إنجاز اللجنتين المشكلتين لمعالجة قضايا العسكريين والمدنيين والأراضي لحلهما على وجه السرعة وبعضها تضمنتها النقاط العشرين كالاعتذار عن الحروب” .